فهرس الكتاب
هكذا في جميع التكاليف الواردة ابتداءً، لكن إذا نظرت إلى بعض نصوص القرآن والأدلة الأخرى التي قد يقول الإنسان فيها: هذه ما روعي فيها مثلًا التوسط الذي تقولون، فيها تشديد تجد في بعض الأحيان آيات فيها تشديد، وآيات أخرى فيها تخفيف، فبيان هذا أو إيضاح هذا هو أن الله -جل وعلا- حينما أرسل رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأنزل عليه كتابه نجد من الناس من أعرض عن هذا الدين، فامتن الله عليهم بما أنزله عليهم من الخيرات وبما هو موجود في هذه الحياة الدنيا، فقال مثلًا: ? هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ? [النحل: 10] ، امتن عليهم بهذا، ? اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ? [غافر: 79] ، وقال: ? وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ? [الأنعام: 99] ، إلى غير ذلك من الآيات التي فيها الامتنان علينا بما في هذه الحياة الدنيا، لكنه في آيات أخرى، لما أعرض الناس عن الإسلام لما أعرضوا عنه بين لهم أن هذه أو لما تبين من صنيع بعضهم انشغاله بالحياة الدنيا عن العمل الأخروي جاءت آيات أخرى لتذكر بأن هذه الحياة الدنيا مع ما ذكرنا فيها من متاع ومن زينة لكنها عند الله لا تساوي شيئًا، هي لا تساوي شيئًا بالنسبة إلى ما عند الله، ?اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا? إلى أن قال: ? وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ ? [الحديد: 20] ، والرسول -عليه الصلاة والسلام- لما رأى من بعض الصحابة حرصًا على الدنيا وذلك حينما تناهى إلى أسماعهم