الصفحة 1422 من 6458

إذا تعود الإنسان على اتباع هواه دائما، ربما كان ديدنه ذلك حتى في عبادته. كذلك امتثال أوامر الشرع والعمل بالطاعات قد يتولد عنه عند الإنسان راحة نفس ولذة، فطلب العلم الشرعي والحصول عليه مثلا قد ينشئ عند الإنسان لذة، وسماع الثناء من الناس أيضا قد يروق له ويحدث عنده نشوة، حدوث بعد الكرامات لبعض العباد أو الأولياء والزهاد قد يحدث لهم بعض الكرامات، فهذه أيضا لها لذة، واجتماع الناس حول الإنسان وتقديرهم له، وتقديمهم له، وتسابقهم مثلا إلى إكرامه هذا أيضا قد يحدث لذة، قد يكون الإنسان أقدم على العمل في أول الأمر بنية صالحة، هذه الدقيقة التي ينبغي أن ننتبه لها، قد يكون الإنسان أقدم على العمل بنية صالحة في بداية الأمر، ولكنه لما كثر حوله الناس وكثرت حوله منن الله ونعمه عليه وشعر بلذة ما وصل إليه من علم أو منصب مثلا، قد يكون هو تولى هذا المنصب يريد أن ينفع المسلمين، ولكن بعد اجتماع الناس حوله، وبعد ما رآه من تعظيم الناس وتبجيلهم ربما يدخله الغرور وتحدثه نفسه بأن يعمل لأجل هذا، ويكون عمله وطلبه للعلم ونشره له ودعوته أحيانا، حتى الدعوة إلى الله وتصدر المجالس في الأمر والنهي والدعوة إلى الله قد يدخل الشيطان عليه إذا كان ممن عود نفسه على اتباع الشهوة والهوى، فيؤدي به ذلك إلى أن يقع في الرياء المحبط للعمل. وهذه دقيقة ينبه لها كثير من العلماء الذين لهم معرفة الله ومعرفة بالطرق الموصلة إليه، ومعرفة بطرق الشيطان وتحايله على الإنسان، فالشيطان له عدة طرق يتحايل بها على الإنسان، والشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، يأتي فيزين له الشيء حتى وإن كان قبيحا، فحينما يدخل الإنسان في أصل العبادة ونيته حسنة وسليمة ينبغي أن يتعاهد نفسه بين فترة وأخرى، لا بد من تعاهد نفسك وأنت تطلب العلم، وأنت تعلم العلم، وأنت تمارس ما كنت تمارسه بالأمس وقبله وقبله من أعمال الخير، يجب أن تختبر نفسك بين فترة وأخرى، وتدفع عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت