الصفحة 1463 من 6458

القواعد الفقهية المستوى الثالث

الدرس التاسع عشر والأخير

تابع مقصد عموم الشريعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

هذا هو الدرس الأخير -كما سمعتم من أخينا مُقَدِّم الحلقة- وسيكون حديثنا بإذن الله في هذه الحصة أو في هذا الدرس بإذن الله -تعالى- في ذكر بعض المقاصد التي تدخل تحت النوع الرابع، ثم الانتقال إلى ذكر بعض المقاصد التي لم ينص عليها الشاطبي صراحة، أو لم يُفْرِدها في الحقيقة بالكلام، وإنما هي داخلة ضمن كلامه عن النوع الأول وهو: مقاصد الشارع من وضع الشريعة ابتداءً، وهي مقاصد قد تكلم عنها المتأخرون كابن عاشور وغيره، ثم إذا كان هناك بعض الاستفسارات أو الأسئلة عند أحد من الإخوة سواءً الذين معنا في الأستوديو أو الذين في منازلهم يمكن أن نسمعها -إن شاء الله تعالى- ثم نختم.

بقي عندنا مقصد عظيم من مقاصد وضع الشريعة للامتثال أو دخول المكلف تحت أوامر الشرع ونواهيه وامتثاله لذلك، ومن هذه المقاصد مقصد"عموم الشريعة"، فالشارع من مقاصده أن تكون الشريعة عامة للناس، وهذا المقصد ظاهر وواضح، ولكن نحن أتينا به ليتبين للمتابع ما الذي يتفرع عليه، ومن الأدلة الواضحة الظاهرة على أن الشارع قصد تعميم هذه الشريعة ولم يقصد بها خصوص زمن معين، ولا خصوص قوم معينين، قوله تعالى لرسوله -صلى الله عليه وسلم: ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا? [سبأ: 29] فالرسول مرسل للناس كافة وكذلك قوله تعالى: ?قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا? [الأعراف: 158] ، ومن الأحاديث أيضًا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (بعثت إلى الأحمر والأسود) وقوله... يعني مما اختص به: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي) قال منها: (كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت