والمتون مؤلفة في فنون مختلفة، إنما الذي يهمنا في درسنا هذا هو فن الفقه أو علم الفقه، الكتاب الذي سندرسه -إن شاء الله تعالى - هو كتاب عمدة الفقه، ومؤلفه هو عالم من أكابر علماء الشريعة موفق الدين ابن قدامة -رحمه الله تعالى- وله مؤلفات عدة، وراعى في مؤلفاته الفقهية، هذا التدرج، وهذا المرحلية في طلب العلم؛ ولهذا ألف عمدة الفقه الذي هو بين أيدينا، وموضوع درسنا إن شاء الله للمبتدئين، ثم ألف المقنع لمن هم في مرحلة متقدمة، ثم الكافي لمن هم أكثر تقدمًا، ثم المغني عبارة عن موسوعة فقهية شاملة للفقه الإسلامي .
عمدة الفقه لابن قدامة -رحمه الله تعالى- كتاب مختصر جدًا وجمع فيه مؤلفه -رحمه الله تعالى- أساسيات علم الفقه، في كل باب من أبواب الفقه، عرضه -رحمه الله- بأسلوب سهل وراعى فيه مبتدئي التعليم، ومن ميزة هذا المتن عن غيره من المتون أنه يذكر الأدلة أحيانًا ولاسيما في بداية الأبواب .
المتون عمومًا ومنه متن عمدة الفقه يقتصر فيه -في الغالب- على قول واحد، لا يتعرض للخلافات المذهبية، وإنما سار مؤلفه على قول واحد، وكما قلت: يستدل في بداية الباب، أو على أهم المسائل بآية أو حديث صحيح، فقد التزم في مقدمته أن يذكر حديثًا صحيحًا، ويقول: إنني اكتفيت بهذا عن العزو؛ لأنني لم أذكر إلا حديثًا صحيحًا فيما استدللت به .
على كل حال أنا أحب منكم أن نقرأ مقدمة المؤلف؛ لأن فيها أيضًا إلى إشارة إلى منهجه في هذا الكتاب، فتفضل يا أخي .
بسم الله الرحمن الرحيم، يقول المؤلف -رحمه الله:- ( الحمد لله، أهل الحمد ومستحقه، حمدًا يفضل كل حمدًا؛ لفضل الله على خلقه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة قائم لله بحقه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - غير مرتاب في صدقه -صلى الله عليه وعلى آله، ما جاد سحاب بودقه، وما رعد بعد برقه- )