فهرس الكتاب
السلام عليكم ، كيف حالك يا شيخ؟ الذين يقولون أن الماء لا يحكم بنجاسته إلا إذا تغير، فإذا كان ماء قليل، ورأيت أن نجاسة سقطت فيه، رأيت هذا بعيني، يعني مثل أن بال الطفل فيه لكن لم يتغير شيء من أوصاف الماء، هل يحكم بنجاسة هذا الماء وهو قليل ؟
السؤال -الله يرعاك يا شيخ- لو وجدنا إناءين: الإناء الأول يكون مثلًا طهور، والإناء الآخر يكون نجس الله يرعاك، وما أدري في هذه الحال ولم أتيقن أن الإناء هذا مثلًا طاهر أو نجس ما نعمل الله يرعاك ؟
يقول إن الماء قليل وسقطت فيه نجاسة لكن لم يتغير لا لونه ولا طعمه ؟ فما رأيكم يا شيخ
هذا بناء على الخلاف الذي أشرنا إليه، وأنا الحقيقة باعتبار أن المنهج الذي سنسلكه هو منهج مبتدئين، موجه إلى أناس ما زالوا في بداية الطلب، وهذا هو الذي خصصت له هذا الفصل، وهذه الدورة، يعني أعرض بقدر ما أستطيع عن التوسع في الخلاف .
المسألة هذه محل خلاف بين الفقهاء، مبني على الحديث الذي أشرنا إليه قبل قليل، وهو ما روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إذا بلغ الماء قلتين، لم يحمل الخبث ) قالوا: إن مفهوم الحديث إنه إذا كان أقل من قلتين فإنه ينجس، بغض النظر عن تغيره، الآخرون الذين يقولون: لا ينجس إلا بالتغير، يقولون: حتى إذا كان أكثر من قلتين إذا تغير فإنه ينجس بالإجماع، ولهذا عندنا سواء منطوق الحديث وارد عليه، ومفهوم الحديث أيضًا يرد عليه .
منطوق الحديث لا ينجسه شيء يرد عليه، أنه إذا تغير ينجس، فأصبح الحديث على عمومه؛ لأن عموم الحديث أن ما زاد عن قلتين لا ينجس مطلقًا، ولكن الإجماع قائمٌ على أن الماء إذا تغير بالنجاسة؛ فإنه يعتبر نجس، ولو كان كثيرًا ولو كان أكثر من قلتين.
أيضًا ما دون القلتين مفهوم الحديث أنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة، إذا تغير بالنجاسة، فهذا لا إشكال فيه أنه ينجس، الإجماع قائم على أنه ينجس، ولهذا المسألة قائمة على خلاف في هذه القضية.