الصفحة 1579 من 6458

لو أن إنسان يقال له وهو في العمل، حداد في ورشة أو نجار في محله أو إنسان مثلًا صاحب مزرعة أو صانع في مصنعه، يقال: قم من مكانك واذهب لتصلي، أولًا قد يكون ملوث بكثير من القاذورات والأوساخ والغبار أو أن الثياب غير متهيئة، إنما لما يقال له قم اترك العمل الآن واذهب اقضي حاجتك وتهيئ واغسل وجهك تنظف اغسل يديك امسح برأسك وبعد هذا الذكر الذي سيأتي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، كيف ؟ لهذا يكون لهذا العمل من أثر في التهيئة النفسية لهذه العبادة، وهذا مشروع ليس فقط في الصلاة وإنما في كثير من العبادات، بل في الحج مثلا، لا يأتي الإنسان من مكانه بلباسه ويذهب ليطوف بالكعبة، وإلخ، إنما يقال له إذا وصلت الميقات قف، واغتسل تنظف أزل ما تدعو الحاجة إلى إزالته من أقذار من أوساخ من كذا وكذا، ثم البس هذا اللباس، الذي يخالف لباسك المعتاد، إزار ورداء، لا شك أن هذا من أعظم التهيئات النفسية للدخول في هذه العبادة العظيمة بحيث يكون لها أثر كبير جدًا في التزام المسلم بأداء العبادة على الوجه الصحيح، لأن حالته ووضعه الجديد يمنعه من أن يفعل أمورًا تخالف هذه العبادة.

من الحكم في مشروعية الوضوء طرد النوم والكسل عن البدن، وهذا أمرًا محسوس لا يقال: لإنسان بعد أن يستيقظ قبل صلاة الفجر ويقول: قم من منامك واذهب مباشرة إلى المسجد يمكن أن نجد نصف المصلين نائمين أليس كذلك ؟

ولكن قبل أن تذهب إلى المسجد توضأ اغسل يديك ثلاثًا باطمئنان اغسل وجهك، امسح رأسك اغسل رجليك إلخ، مباشرة يطرد النوم .

الوضوء يطرد النوم ويبعد الكسل فيقوم المصلي إلى صلاته وهو نشيط وحاضر القلب وعلى أحسن حال.

أيضًا في الوضوء تطهير للجوارح من الذنوب، وكما سيأتي في فضائل الوضوء بعد قليل أن كل غسل المتوضأ عضوًا من الأعضاء أو مسح فإن الذنوب تخرج مع الماء الذي ينزل، ولهذا ننتقل إلى فضائل الوضوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت