علم أصول الفقه كما قلنا نشأ على يد الإمام الشافعي وكيف كان الحال قبل الشافعي إذن؟ العلوم الشرعية كلها لها نواة ولها أصول في عهد الصحابة علم أصول الفقه كغيره من العلوم كانت نواته موجودة في عهد الصحابة وفي عهد التابعين وكان الفقهاء والمجتهدون يستنبطون الأحكام الشرعية من الأدلة من الكتاب والسنة أو بالقياس بناء على قواعد هي التي عرفت فيما بعد بعلم أصول الفقه, لم تكن في وقتهم تعرف بهذا الاسم ولكنها فيما بعد أصحبت تعرف بعلم أصول الفقه؛ ولهذا ينقل المؤرخون لهذا العلم أن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- كان له كلام يدل على إحاطته بالعام والخاص والناسخ والمنسوخ, ما روي عنه من قوله «كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- » ماذا يعني يعني أنهم كانوا إذا جاءهم خبر متأخر يعارض خبرا متقدما اعتبروا الأول منسوخا والثاني ناسخ,ا وهذا باب من أبواب أصول الفقه اسمه باب النسخ. تكلم أيضًا- ابن عباس- في العام والخاص, وتكلم فيه ابن مسعود وتحاجّ الصحابة في بعض المسائل الفقهية وتكلموا فيها وكانوا يعرفون لغة العرب معرفة تامة وقواعد أصول الفقه قسم كبير منها يكاد يكون الثلث أو أكثر هو عبارة عن قواعد مأخوذة من اللغة العربية ومستمدة منها.
الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- والتابعون ومن في طبقتهم كانوا متمكنين من اللغة كانوا أهل بيان وأهل فصاحة وكانوا أهل لسان والقرآن -كما تعرفون- عربي جاء بلغة العرب وبلسانهم والرسول -عليه الصلاة و السلام- أيضا خاطبهم بلسانهم؛ فلهذا كانوا أقدر على فهم نصوص الكتاب والسنة ممن جاء بعدهم.