الصفحة 2036 من 6458

صلاة الجماعة مشروعة بإجماع المسلمين ولم يشذ إلا بعض الطوائف الذين أنكروا أو لم يروا الجماعة إلا بإمام معصوم وإلا فمذاهب أهل السنة جميعا على مشروعية صلاة الجماعة والترغيب فيها والتأكيد عليها وبيان فضلها ومنافعها وفوائدها, ولكنهم اختلفوا في الحكم يعني في هذه المشروعية هل هي على سبيل الوجوب أو على سبيل الشرطية أو على سبيل السنية المؤكدة أقوال:

القول الأول في المسألة: أن صلاة الجماعة واجبة لا شرط.

ومعنى هذا أنه يجب أداء صلاة الجماعة, ولكن لو صلاها الإنسان منفردا صحت مع الإثم، صحت؛ لأن الجماعة ليست شرط, ويأثم؛ لأنه خالف الوجوب هذا هو المذهب عند الحنابلة وعليه كثير من السلف وكثير من العلماء في المذاهب المختلفة.

ويدل على هذا أدلة منها:

-آية صلاة الخوف ? وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ ? [النساء: 102] ، قالوا: تشريع صلاة الخوف دليل على وجوب صلاة الجماعة؛ لأن المقاتلين مشغولون بالقتال وبالحرب ومع هذا أُمر بإقامة صلاة الجماعة، وتسومح في أداء هذه الصلاة بحركات كثيرة وأعمال تبطل الصلاة في غير وقت الخوف، صف أو جماعة من المقاتلين تصتف مع الإمام والثانية تحرس ثم إذا صلت هذه ركعة تتمه ثم تذهب الأولى وتأتي الثانية فهذا فيه مشي وفيه حركات, ومع هذا جاء العفو والتسامح عن هذه الحركات التي في الأصل تبطل الصلاة من أجل المحافظة على صلاة الجماعة وهذا - قالوا- دليل على وجوب صلاة الجماعة وأهميتها.

-أيضا في ذلك حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- وهو في الصحيحين (قد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر بحطب فيحتطب ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) قالوا: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يمكن أن يهم بهذه العقوبة الشديدة إلا على ترك أمر واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت