فهرس الكتاب
الشرط الثاني: البلوغ وكذلك العقل: نجعلها في شرط واحد وهو التكليف؛ ولهذا قال مسلم مكلف, والتكليف لابد فيه من وصفين البلوغ والعقل وبناءً على ذلك فالصغير الذي لم يبلغ لا تجب عليه الجمعة, والمجنون غير العاقل أيضًا لا تجب عليه الجمعة, أما الصغير فلا تجب عليه ولكن لو صلاها فيه تصح منه؛ ولهذا يؤمر بها كما يؤمر بالصلاة كما جاء في الحديث (مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ) فهذا يرد على الصلوات عمومًا وصلاة الجمعة منهم.
أما غير العاقل فاقد العقل كالمجنون فهذا لا تجب عليه أصلًا وهو غير مكلف إطلاقًا ولا تصح منه العبادة مطلقًا؛ لأنه لا يعقل النية؛ لأن العبادة تحتاج إلى نية وهو لا يدرك ولا يعقل النية وجاء في ذلك حديث (رفع القلم عن ثلاثة عن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) .
الشرط الثالث: الذكورية: لأنه قال: مسلم مكلف ذكر, خرج بهذا الشرط الأنثى يعني لا تجب الجمعة على أنثى وهكذا الخنثى؛ لأنه لا يُعْرف أذكر هو أم أنثى والدليل على هذا حديث طارق بن شهاب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض) الحديث رواه أبو داوود وصححه جمع من أهل العلم صححه الزيلعي في نصب الراية وابن حجر في التلخيص وغيرهم.