فهرس الكتاب
ومما يدل على اشتراط الذكورية أيضًا وإن كان ليس صريحًا, ولكن له دلالة على الموضوع- بالنسبة للمرأة أنها لا تجب عليها الجمعة- قوله -صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن) الشاهد من الحديث قوله (وبيوتهن خير لهن) قالوا: لو أن الجمعة تجب لقال: يجب عليها أن تؤدي الصلاة في المسجد, ما قال: وبيتها خير لها, كونه جعل صلاتها في بيتها خير لها دليل على أنها لا يجب عليها أداء الصلاة في المسجد، وهذا محل إجماع لا خلاف فيه، وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن لا جمعة على النساء, وأجمعوا على أنهن إذا حضرن فصلين الجمعة أن ذلك يجزئ عنهن. يعني لو صلى النساء في المسجد الجمعة كصلاة الإمام فإن هذه الصلاة تجزئها عن صلاة الظهر.
الشرط الرابع: الحرية: ومعنى هذا الشرط أن المملوك لا تجب عليه الجمعة لماذا؟ قالوا: لأنه مشغول في خدمة سيده؛ لأنه لا يستطيع أن يتصرف في نفسه بنفسه. بعض أهل العلم قالوا: لا. تجب حتى على العبد؛ لأن حق الله تعالى مقدم على حق المخلوق ولا طاعة المخلوق في معصية الخالق ولكن قال كثير من أهل العلم «إن من لطف الله عز وجل ورحمته بعباده أن العبد لا تجب عليه الجمعة؛ لأن ليس كل الأسياد سيسمحون لمماليكهم بالصلاة وبالتالي يترتب على ذلك حرج ،ولهذا المسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنها تجب على العبد كما تجب على غيره.
والقول الثاني: أنها لا تجب عليه الجمعة مطلقًا واستدلالًا بحديث طارق بن شهاب الذي ذكرناه.
والقول الثالث: وهو القول الوسط أنه إذا أذن له سيده في الذهاب إلى الجمعة فتجب عليه وإلا فلا وهذا فيه عدل وفيه ملحظ في حق الله عز وجل وحق السيد أيضا في ذلك حديث طارق بن شهاب أنه مستثنى وقد اختلف الفقهاء نعم كما ذكرت.