الصفحة 2158 من 6458

بسم الله الرحمن الرحيم يقول الإمام ابن قدامة -رحمه الله تعالى: (ومن شرط صحتها فعلها في وقتها في قرية وأن يحضرها من المستوطنين بها أربعون من أهل وجوبها وأن يتقدمها خطبتان في كل خطبة حمد الله تعالى والصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقراءة آية والموعظة.

هذا هو الجزء الذي خصصه المؤلف للحديث عن شروط صحة صلاة الجمعة وكما تلاحظون ذكر تقريبًا أربعة شروط، هناك شروط أخرى أيضًا لم يذكرها المؤلف, ومن المستحسن أن نمر عليها ولو سريعا من هذه الشروط التي يبدأ بها الفقهاء -رحمهم الله تعالى- شروط صحة صلاة الجمعة: إذن الإمام.

الشرط الأول: إذن الإمام

إذن الإمام: يعني هل يشترط لصحة صلاة الجمعة أن يأذن بإقامتها إمام المسلمين أو لا يشترط ذلك؟ والمراد بالإمام من له السلطة العليا في البلد سواءً سمي خليفة أو ملكًا أو رئيسًا أو ما أشبه ذلك وله أن ينيب من يتولى الإذن في ذلك سواءً كان شخصًا أو جهة معينة، وفي الغالب -في العصر الحاضر- أن شئون المساجد وُكِل أمرها إلى جهة معينة في البلد أو إلى شخص يقوم على هذه الجهة أو على تلك إما دار الإفتاء أو إدارة المساجد أو من يخصص من قبل الإمام للإذن في ذلك.

هل إذن الإمام أو من أنابه في ذلك شرط لإقامة صلاة الجمعة وبالتالي شرط أيضًا لصحة الصلاة؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم:

-منهم من يرى أن ذلك شرط وبالتالي فكل جمعة تقام بدون إذن الإمام فهي غير صحيحة والصلاة أيضًا غير صحيحة.

-ومنهم من يرى أنه لا يعتبر إذن الإمام في إقامة الجمعة مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت