فهرس الكتاب
-ومنهم من يفصل, قال: أما بالنسبة للجمعة الأولى في البلد فهذه ليس من صحة إقامتها إذن الإمام, يعني لا يشترط ليس من شرط صحتها إذن الإمام، وأما تعدد الجمع في البلد فلا بد فيه من الإذن؛ لأنه لو فتح الباب لضاعت الحكمة التي شرعت من أجلها الجمعة، الحكمة التي شرعت من أجلها الجمعة أن يجتمع أهل الأحياء في مجتمع أكبر من أجل أن تتحقق الفوائد المرجوة والحِكَم الملاحظة في تشريع الجمعة, إنما لو فتح الباب لأصبح كل أهل حي يقيمون الجمعة في مسجدهم وبالتالي تتعدد الجمع كثيرًا ولا يكون هناك فرق بين الجمعة والجماعة -ولا يكون هناك فرق بين الجماعة وهي اجتماع مصغر وبين الجمعة وهي الاجتماع الأكبر- ويراد من الجمعة أن تحقق أو أن يتحقق فيها اجتماع أكبر كما أشرنا إلى ذلك في الدرس الماضي.
وهذا الرأي الأخير فيما يظهر رأي سديد وقوي وعلى هذا نقول إنه بالنسبة لتعدد الجمع هذا لابد فيه من الإذن، إنما بلد واحد والجمعة الواحدة التي تقام فيه وهم مستوطنون فعليهم أن يقيموا الجمعة ولو لم يأخذوا إذنا من الإمام في ذلك.
الشرط الثاني: دخول وقتها
دخول وقت صلاة الجمعة هذا هو الشرط الثاني وهو الذي أشار إليه المؤلف بقوله: (ومن شرط صحتها فعلها في وقته) ونلاحظ هنا أن تعبير المؤلف دقيق أدق من قولنا: دخول وقت صلاة الجمعة. لماذا؟ قال؛ لأن الجمعة بالذات لا يجوز فعلها إلا في وقتها, وإذا خرج وقتها فإنها لا تصلى جمعة وإنما تصلى ظهرًا, بخلاف الصلوات الأخرى فإذا فات وقتها تصلى على هيئتها قضاءً, ولو كان في خارج الوقت إنما الجمعة لا, لابد أن تؤدى في وقتها وبناءً عليه فلا يجوز فعلها قبل وقتها ولا بعد وقتها فإذا خرج وقتها وهي لم تصلى فإنها تصلى ظهرًا لا جمعة.