فهرس الكتاب
ما هو وقت الجمعة؟ المؤلف قال: (فعلها في وقته) ولم يبين أو يحدد الوقت بناءً على أن المؤلف أو العمدة كلام مختصر, وكأن المؤلف -رحمه الله تعالى- يقول من أراد التوسع فليرجع إلى الكتب الأوسع.
أما آخر وقت صلاة الجمعة فهو محل إجماع لا خلاف فيه -بحمد الله- نهاية وقت صلاة الجمعة لا خلاف فيه فقد أجمع العلماء على أن آخر وقت صلاة الجمعة هو آخر وقت صلاة الظهر يعني حين يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال وهذه القضية قررناها في أوقات الصلوات سابقًا.
أما أول وقت الجمعة فهو محل خلاف.
القول الأول: إن أول وقتها من أول وقت صلاة العيد يعني من حين ارتفاع الشمس قدر رمح يعني من حين أن ينتهي وقت النهي المصاحب لطلوع الشمس وهذا هو مذهب الحنابلة وقد استدلوا على ذلك بعدة أحاديث منها حديث عبد الله بن السعيدان قال: (شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل انتصاف النهار وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد انتصف النهار ثم صليتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره ) وهذا الأثر أخرجه الدارقطني -رحمه الله تعالى- قالوا: وهذا الكلام دليل على أن الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- مجمعون على أن صلاة الجمعة تؤدى قبل الزوال استدلوا على ذلك أيضًا بحديث جابر (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بنا الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس) الحديث [رواه مسلم] وقالوا هذا دليل على أن صلاة الجمعة تصلى قبل الزوال، كذلك حديث سلمة بن الأكوع (كنا نصلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به) [متفق عليه] ، قالوا: «وهذه الأحاديث ونحوها مما لم يذكر دليل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يصلى قبل الزوال» مثلها أيضًا حديث سهل بن سعد (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة ) .