فهرس الكتاب
يلاحظ أن مجموع هذه الأحاديث يدل على التبكير لصلاة الجمعة وأنه قريبا من الزوال, ولكن ليس فيها دليل على أن صلاة الجمعة تصلى من حين ارتفاع الشمس قدر رمح ما فيها دليل أبدًا.
القول الثاني: أن وقت الجمعة يبتدئ من قبيل الزوال بساعة، وقالوا: «وهذه الأحاديث كحديث جابر وحديث سلمة وحديث سهل تدل على هذا» تدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان حين ينتهي من الصلاة يبدأ الزوال, واستدلوا أيضًا بحديث التبكير (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة, ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة, ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا, ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة, والخامسة بيضة فإذا حضر الإمام ..) إلى آخره، فقالوا: «إن حضور الإمام في الساعة السادسة» لو قسمنا الوقت -من حين طلوع الشمس إلى حين دخول الإمام- نجده الجزء الذي يعادل هذه الأقسام الخمسة يعني الساعة السادسة قبيل الزوال كأنه قسم الزمن من حين طلوع الشمس إلى حين الزوال لست ساعات، ووقت الجمعة يبتدأ من الساعة السادسة بناءً على هذا التقسيم أو بناءً على هذا التقدير أو التقدير الوارد للساعات في هذا الحديث، إضافة إلى هذه الأحاديث المذكورة.
القول الثالث في المسألة: أن وقت الجمعة يبتدئ مثل وقت الظهر, يبتدئ من حين الزوال وهذا هو رأي الجمهور -هذا رأي جماهير أهل العلم ورأي الحنفية والمالكية والشافعية- ويستدلون على ذلك بحديث أنس كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الجمعة حين تميل الشمس، وأجابوا عن الأحاديث السابقة بأن المراد التبكير للصلاة عند أول الزوال.