الصفحة 2162 من 6458

ومع هذا نقول: الأحاديث الواردة واضحة الدلالة على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبتدئ صلاة الجمعة قرب الزوال, ولكن لا دلالة فيها على أن وقت الجمعة يبتدئ من ارتفاع الشمس قيد رمح ولم يرد أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو أحد من الصحابة صلى الجمعة حين ارتفاع الشمس قيد رمح أو في أول النهار، والأحوط وما فيه خروج من الخلاف أنها لا تصلى إلا بعد الزوال تمشيًا مع رأي الجماهير؛ ولأنه لا فرق كبير, ولكن لو صلى الإنسان أو أحد الأئمة قبيل الزوال فلا ينكر عليه ذلك لما دلت عليه هذه الأحاديث من أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحيانا يصلي الجمعة قبل أو قبيل الزوال، هذا فيما يتعلق بالشرط الثاني من شروط صحة الجمعة وهو فعلها في وقتها، وقلنا بناءً على هذا أن الجمعة لا تصح لا قبل الوقت ولا بعد الوقت، على الخلاف المذكور آنفا هل الوقت يبتدئ من الزوال أو من قبيل الزوال أو من ارتفاع الشمس قيد رمح؟

الشرط الثالث: أن تقام في البلد

قال: (في قرية) يعني من شرط صحة الجمعة أن تقام في قرية, والمراد القرية هنا البلد بغض النظر عن كونها قرية بالمصطلح المعروف أنها البلد الصغير أو أنها أكبر من ذلك؛ لأن القرية في الاصطلاح الشرعي أعم من أن تكون بلدا صغيرا ? وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ? [يوسف: 82] ، القرية يطلق على البلد عموما سواءً كان كبيرًا أم صغيرًا.

إذن من شروط صحة صلاة الجمعة أن تقام في بلد مبني من بناء معروف أنه يبنى للسكن على الدوام ويخرج بذلك المساكن التي تبنى مؤقتًا متنقلة مثل الخيام ومثل بيوت الشعر وما أشبهها, من الممكن أن يقال الآن البيوت الجاهزة التي تنقل وتوضع في بعض الأماكن هذه لفترات محددة ومعينة قصيرة فأصحاب هؤلاء المساكن المؤقتة لا تجب فيهم الجمعة ولو صليت في هذه الأماكن بناءً على هذا فإنها لا تصح، وهذا قريب من الشرط الذي بعده بل الشرطان متلازمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت