وأما الركن الأول من أركان الإسلام وهو الشهادتان، وما تقتضيه هاتان الشهادتان فهذا يبحث في فن مستقل.. هو فن التوحيد أو فن العقيدة وما يتصل بها.
يلحق الفقهاء بباب العبادات كتاب الجهاد؛ لما فيه من الفضل العظيم والثواب الجزيل، ولهذا جُعل أو ألحق بباب العبادات العملية التي هي أركان الإسلام المذكورة آنفًا.
بعد الجهاد تأتي أبواب المعاملات؛ لأن المسلم أول ما يحتاج من حين بلوغه وتكليفه وتعامله مع الناس يحتاج إلى البيع، ويحتاج إلى الشراء.. يحتاج إلى التكسب... يحتاج إلى التجارة... يحتاج إلى شيء من ذلك؛ ولهذا أعقبوا أبواب العبادات بأبواب المعاملات.
ثم يأتي بعد أبواب المعاملات الأنكحة، أو فقه الأسرة وما يتعلق بذلك؛ لأن هذه أمور تأتي لاحقًا... فيما يتعلق بالنكاح، فيما يتعلق بتكوين الأسرة، هذا يأتي في مرحلة لاحقة للحاجة إلى الطعام والشراب والتكسب والتعامل مع الناس.
ثم بعد ذلك يأتي ما يتعلق بالجنايات والعقوبات؛ لأن الإنسان بشر بطبعه، يعني بطبعه قد يميل إلى العدوانية، ويحتاج المجتمع إلى أن يحميه ويحمي أفراده وبلاده، وما يكون فيه من هؤلاء العدوانيين، فشرع ما يتعلق بالعقوبات وأنواع الجنايات التي تحدث وكيفية ردع الجاني وما يتعلق بذلك، ثم بعد ذلك يأتي باب القضاء وما يتعلق به.
هذا هو ترتيب الفقهاء -رحمهم الله تعالى- لموضوعات الفقه، نلحظ شمول الشريعة، وشمول الفقه بموضوعاته المختلفة لجميع شئون الحياة، سواءً فيما يتعلق بعلاقة العبد بربه، أو فيما يتعلق بعلاقة العبد مع غيره من الأقربين، من الأزواج، من الأولاد، من الناس عمومًا.. علاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه، وعلاقة مجتمعه أيضًا وأمته بالمجتمعات الأخرى أو بالأمم الأخرى.