ونلاحظ أن موضوعات الفقه تلبي الحاجات فيما يتعلق بهذه الأمور كلها، ومن هنا نعرف شمول الفقه لجميع شئون الحياة، ونعرف أيضًا أن موضوعات الفقه تلبي حاجات المجتمع، وأنها ليست بحاجة إلى أن تستورد أو أن تضع قوانين أخرى غير الأحكام الشرعية التي شرعها الله -تبارك وتعالى- وبينها رسوله -صلى الله عليه وسلم.
عندنا أيضًا مما ينبغي ملاحظته قبل أن نبدأ أن العقود، عقود المعاملات عمومًا أو عقود المعاوضات وغير المعاوضات- يقسمها الفقهاء إلى أقسام، فنجد أن هناك عقود معاوضات مالية وعقود معاوضات غير مالية، أيضًا نجد عقود التوثيق.. عقود الإرفاق.. عقود التبرعات.. وسنمر -إن شاء الله تعالى- في هذه الدورة في دروسنا القادمة إلى بيان عقود المعاوضات، وإلى عقود التوثيقات وعقود الإرفاق، وعقود التبرعات، وغير ذلك.
نلاحظ أن وقوع العقد على الأعيان إما أن يكون بعوض أو بغير عوض، وقوع العقود على الأعيان إما أن يكون بعوض أو بغير عوض، فإن كان بغير عوض فإما أن يكون على وجه التمليك أو على غير وجه التمليك، فإن كان على وجه التمليك فهذا يدخل فيه الصدقات والهبات والعطايا والأوقاف ونحو ذلك؛ لأنها تبرعات عقود تبرعات بلا مقابل، وإن كان بعوض فإما أن يكون مؤقتا بزمن فهذا في الإيجارات، أو غير مؤقت بزمن -على وجه التأبيد والتمليك- فهذا هو البيع.
عندنا أيضًا إما أن يقع العقد على العين أو على المنفعة، فإذا كان العقد على المنفعة فهذا إجارة، إذا كان العقد أيضًا واقع على العين على غير وجه التمليك فهذه العرية. على كل حال هذه تقسيمات للفقهاء -رحمهم الله تعالى.