فهرس الكتاب
فإذا كان الإنسان متمرن وقوي رمى هذه الرمية, وما كان يتصور أنه أنه سيرمي هذه الرمية, يحسب أنه مثلًا مثله ولا مثلي رميته قصيرة, إنما هذا ما شاء الله، عنده قدرة, مثل الأطفال هذا أطفال الحجارة, لأنهم تمرنوا كثيرًا أصبحوا ما شاء الله يرمي رمية دقيقة وصائبة، إنما إنسان ما عنده تمرين قد لا تبلغ مبلغا.
فالمقصود أن في هذا غرر كبير, وخطر كبير أيضًا ؛ لأنه قد يتصور البائع أن رميته قصيرة, وبالتالي لن تأخذ إلا عشرين أو ثلاثين أو أربعين أو خمسين متر, بينما هو أخذ خمسمائة متر أو ثلاثمائة متر أو أكثر من ذلك، فهنا تضرر من؟ البائع.
قد يكون العكس الذي يريد يشتري يتصور أنه ستبلغ رميته مكانا بعيدا, وإذا هي قريبة جدًّا فتضرر ضررا بالغًا، فالمقصود من هذا كله أن كل بيع فيه غرر.. فيه جهالة.. فيه عدم علم عدم معرفة دقيقة, فإنه لا يصح حماية للعاقدين أو لأحدهما من الظلم ومن الضرر .
أيضًا مما يمثلون له: غير المعين، كأن يقول: بعتك ناقة من هذه النياق، أو بعتك شجرة من هذا الشجر أو شاة من هذه الشياه أو كذا من هذه السلع بكذا، النياق تختلف منها ما هو بألف, ومنها ما هو بألفين أو ربما الآن كما تسمعون ملايين, خصوصًا الفحول تبلغ مبالغ طائلة جدًّا.
طيب هو قال بعتك جملا من هذه الجمال أو ناقة من هذه النياق بمثلا عشرة آلاف ريال هو يتصور أن المشتري ما يعرف الإبل, وبيأخذ أطرف واحد من هذه الإبل بعشرة آلاف ويمشي، بينما المشتري باعث وباخص وصاحب معرفة فذهب وانتقى الذي يساوي المليون، فسيتضرر من؟ البائع، وقد يكون العكس، فالمقصود أن فيه جهالة وفيه غرر وفيه خطر وفيه ضرر وفيه ربما يكون نزاع وظلم.