الصفحة 2957 من 6458

ولكن الأولى -بل المتأكد في نظري أنا- أن الإنسان لا يقسم ماله على ورثته وهو حي، وإنما هذا ماله، أعطاه الله -تبارك وتعالى- إياه، بعض الناس اجتهادًا وحبًا لولده وأهله يوزع ميراثه وهو حي، ثم يبقى فقيرًا، يعني جلس السنين الطويلة وهو يتعب ويكدح ويشتغل الليل والنهار فإذا ما جمع ما أنعم الله -تبارك وتعالى- عليه من مال وزعه على أولاده، نعم الأولاد لهم حق ولكن أنت نفسك أحق نفس؛ الإنسان أحق، يعني يوزع أمواله على أولاده ويبقى هو فقير ينتظر واحد منهم يعطيه!! هذا الحقيقة فيه ظلم للنفس، يعني أولًا: هو يكون أمام أهله وأولاده ثقيل، بل ربما يعطفون عليه ويعطونه مما أصبح لهم وربما يلهون بأنفسهم وبأهليهم وبأولادهم وبأعمالهم ويتركونه، وربما يحتاج إلى الغير؛ يمد يده إلى الغير وقد كان غنيًا فأفقر نفسه؛ أي كان سَبَبًا في فقره وفي هذا الوضع الجديد الذي ناله.

أمر آخر مهم جدًا: أنه إذا كان المال بيده وقد أنعم الله -تبارك وتعالى- عليه به، فإنه يكون له مجال ينفق، يتصدق، يُوقف، يكتسب الخير، يكتسب الأجر في أنواع من الإنفاق، بينما إذا أعطاه لأولاده؛ ولهذا ننصح بعدم القسمة، الله -سبحانه وتعالى- تولى القسمة وجعل قسمة الميراث بعد الوفاة، لا تنتقل الأموال من المورث إلى الورثة إلا بعد الوفاة فيتبع هذا الشرع.

الأخت الكريمة تقول: هل يجوز شراء البيت في الخريطة يعني قبل بناءه؟ أو أثناء ذلك؟ بأن ترى تفاصيل البيت مرسومة أمامك دون أن يكون له أصل في الواقع؟.

والله أنا أرى أن هذا ما يصلح إلا إذا كان من باب السلم، أو من باب الاستصناع، يعني يستصنع بيت بالمواصفات الفلانية الفلانية الفلانية ويسلم يعني الثمن إذا كانت سلمًا أو على الخلاف في قضية الاستصناع هل يجب تسليم جميع الثمن أو جزء منه، إنما على كونه سلمًا أو استصناعًا فهذا جائز، إنما شيء معين وهو محدد، ويشترى وعلى يعني الوصف بالخارطة فقط، فهذا بيع معين معدوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت