كان أيضًا مما تحدثنا عنه أو من التطبيقات المعاصرة للقروض ما يكيف على أنه من القروض، وكان الحديث عن الودائع المصرفية، وأطلنا فيها، تحدثنا عن الودائع الحالة، أو ما يسمى بالحسابات الجارية، وأيضًا الودائع الآجلة، والمقصود بها: التي اتفق العميل مع البنك على أن يبقيها لدى البنك مدة معينة من الزمن، قد يكون الأجل قصير، وقد يكون طويل مقابل فائدة، وهذا لا شك أنه الودائع عمومًا لا شك أنها من القروض، تكيف على أنها قروض، المودعون مقرضون, والبنوك مقترضة، وبالتالي يطبق على هذه الودائع ما يطبق على القروض، فأي فوائد مشترطة، أي زيادة على القرض مشترطة تعتبر من الربا المحرم.
تحدثنا عن الفوائد التي تحرم على المقرض أو على المودع باعتباره مقرض، والفوائد التي لا تحرم وبني هذا على ضابط دقيق في هذا وهو: أن كل منفعة تكون مشترطة في القرض للمقرض خالصة للمقرض، أو متمحضة للمقرض، فإنها تعتبر من الربا، وكل منفعة تكون للمقترض فإنها لا تكون من الربا، أما المنفعة المشتركة بينهما ولم تظهر المنفعة للمقرض أكثر فهي يعني جائزة سواءً كانت هذه الودائع ودائع حالة أو حسابات جارية، أو ودائع ثابتة أو آجلة.
عرفنا أن الودائع الآجلة أو الثابتة أو غير الجارية هي الودائع التي يلتزم فيها المودع بعدم السحب منها لمدة معينة يتفق عليها مقابل فائدة معينة، وحينئذ فلا يحق للمودع طلب استردادها قبل هذا الأجل، ولهذا فمن خصائصها أنه لا يمكن لصاحبها سحبها إلا بعد مدة متفق عليها، لا يمكن تحويلها إلى شخص آخر لا يلزم البنك في هذا النوع من الودائع بإيداع مبلغ احتياطي لها في البنك المركزي أو مؤسسة النقد، والفوائد على هذا النوع تكون في الغالب أكثر من الفوائد على الودائع الحالة، وعلى هذا فالودائع الآجلة أكثر فائدة للبنك من الودائع الحالة.