فإن قلت كيف أخلص النية لله تعالى؟ يكون ذلك بأمور:
أولا: أن ينوي رفع الجهل عن نفسه، وأن ينوي رفع الجهل عن غيره، وأن ينوي الدعوة إلى الله -عز وجل- والدفاع عن دينه ولا يريد بذلك رياء ولا سمعة ولا جاها، وإنما يريد بذلك هذه الأمور رفع الجهل عن نفسه ورفع الجهل عن غيره والتقرب إلى الله -عز وجل- بطلب هذا العلم، فبذلك تكون نيته خالصة، ويكون تحصيله وطلبه لهذا العلم عبادة تقربه إلى الله عز وجل.
ثم إن ثمرة العلم العمل، فالعلم بدون عمل لا قيمة لا ولا فائدة منه، العلم يهتف بالعمل، ولهذا ذم الله -عز وجل- اليهود الذين كانوا عندهم علم ولكنهم لم يعملوا بعلمهم فكانوا مغضوبا عليهم، والنصارى ضالين لأنهم عبدوا الله على جهل وضلال، وقد أمر المسلم أن يستعيد بالله تعالى في كل ركعة من صلاته من طريق هؤلاء وهؤلاء، وأن يسأل الله تعالى طريق الذين أنعم عليهم فيقول: ? اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ? [الفاتحة: 6: 7 ] .
والمغضوب عليهم كما قلنا هم الذين عندهم علم لكن ما عملوا به كاليهود، والضالون هم الذين عبدوا الله على جهل وضلال كالنصارى.