فهرس الكتاب
بابا الحوالة نبدأ أولًا بالتعريف، ما معنى الحوالة؟ الحوالة لغة مشتقة من التحول، والتحول هو الانتقال من موضع إلى موضع آخر، ومنه قول الله تعالى: ? لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ? [الكهف: 108] أي: تحولًا وانتقالًا، وهم أهل الجنة خالدين فيها لا يبغون عنها حولًا؛ لأن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة فإنهم يتنعمون فيها النعيم العظيم، ولهذا لا يبغون عنها تحولًا ولا انتقالًا، ولا يسئمون ولا يملون فيها ( إن لكم أن تنعموا فلا تبئسوا أبدًا ) .
فمعنى ? لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ? أي: تحولًا وانتقالًا، أما معناها في اصطلاح الفقهاء، فقد عرفت بتعريفات كثيرة من أشهرها أنها: نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
مثال ذلك:
شخص يطلبني مثلًا عشرة آلاف ريال أتى يتقاضى دينه وأنا أطلب فلانًا من الناس هذا المبلغ فأقول: يا فلان اذهب إلى هذا الشخص المدين لي، أحيلك عليه لكي يسدد لك دينك، فهذه هي الحوالة، ومثل ذلك أيضًا الشيكات المصرفية عندما أشتري منك سلعة، فتحرر لي شيكًا على بنك من البنوك، هذا في الحقيقة يعتبر حوالة؛ لأن وضع المال في المصرف أو في البنك هو في الحقيقة إقرار له، وليس وديعة، وإن سماه الناس وديعة، لكنه في حقيقة الأمر هو إقرار لأن حقيقة القرض في الفقه الإسلامي: دفع مال لمن ينتفع به ورد بدله، وهذا ينطبق تمامًا على وضع المال في البنك، والناس تسميه إيداعًا بل البنوك تسميه إيداعًا لكنه في الشريعة تنطبق عليه أحكام القرض، هو قرض وتنطبق عليه أحكام القرض.