فهرس الكتاب
فعندما أودع في البنك مبلغًا من المال فإن البنك يعتبر مدينًا لي بهذا المبلغ، وأنا دائن له، عندما أشتري من شخص سلعة أحرر له شيكًا بقيمة هذه السلعة، وأحيله على البنك، هو الآن يتقاضى الثمن من البنك، فأنا أقول: أنت الآن تطلبني هذا الثمن، ولنفترض أنه عشرة آلاف ريال، أحيلك على البنك الفلاني وهو يعطيك هذه القيمة. فهذا يسمى عند الفقهاء حوالة، وتترتب عليه أحكام الحوالة، وسنعود -إن شاء الله تعالى- للكلام عن الأحكام المتعلقة بشيكات التحويلات المصرفية، لكنا فقط هنا أردنا توضيح المقصود بالحوالة.
الحوالة لها أربعة أركان:
-محيل.
-ومحال.
-ومحال عليه.
-ومحل به.
ونوضح هذه المصطلحات.
المحيل: هو الناقل للدين الذي عليه إلى غيره، الناقل للدين الذي عليه إلى غيره يسمى محيلًا، فهو مدين للمحال، ودائن للمحال عليه، هذا هو المحيل.
المحال: هو الشخص صاحب الحق المنتقل من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
المحال عليه: هو من انتقل الحق بالحوالة إليه، يعني في مثالنا السابق هو المصرف، يكون هو المحال عليه.
المحال به: هو الحق نفسه، الحق المنتقل مثلًا الثمن الذي دُوِّن به الشيك مثلًا، أو المبلغ الذي أحلت به فلانا من الناس على مدين لي، أو يسمى محال به.
والحوالة جائرة والأصل في جوازها السنة والجماع، أما السنة فالحديث الذي ذكره المؤلف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ) وفي رواية: ( إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل ) يعني فليقبل الحوالة.
وأما الإجماع: فقد الموفق ابن قدامة: « أجمع العلماء على جواز الحوالة في الجملة » فهي جائزة وفي قول عامة أهل العلم.
ومشروعية الحوالة هو في الحقيقة من محاسن هذه الشريعة، ففيها توسعة على الناس، وتيسير لهم، وإرفاق بالناس، وإعانة لهم على تسديد ديونهم، فمشروعيتها من محاسن هذه الشريعة.