الصفحة 3515 من 6458

وأما تعريفه اصطلاحا: فهو توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها، مثال ذلك اشترى شخص سيارة من آخر بخمسين ألف ريال مؤجلة، فطلب منه البائع أن يوثق هذا الدين، فرهن عنده رهنا، سلعة من السلع، قال: هذه السلعة رهن عندك، إن سددت الدين المستحق عليَّ وإلا فإنك تبيع هذه السلعة وتستوفي حقك منها، هذا مثال للرهن نوضح مثالا آخر: ذهب شخص لمحطة وقود ليعبئ من المحطة وقودا، فلما ملأ خان الوقود أراد أن يحاسب فما وجد نقدا، وصاحب المحطة لا يعرفه، فما هو الحل في هذا؟ يمكن أن يرهن ساعته لديه، أو أي شيء له قيمة يرهن هذا الشيء حتى يذهب ويسدد قيمة هذا الوقود، إذا لم يسدد فلصاحب المحطة أن يبيع هذه الساعة مثلًا ويستوفي حقه منها، هذا يسميه العلماء بالرهن وقد ذكره الله -عز وجل- في القرآن الكريم فقال سبحانه: ? وَإِن كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ? [البقرة: 283] فذكر الله -عز وجل- الرهن والتوثقة به في كتابه الكريم؛ ولهذا نقول: الأصل في الرهن هو الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فهذه الآية ? وَإِن كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ? وأما من السنة فقد جاء في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- اشترى من يهودي شعيرا ورهنه درعه، وتوفي -عليه الصلاة والسلام- ودرعه مرهونة عند ذلك اليهودي.

فإذن النبي -عليه الصلاة والسلام- تعامل بالرهن، وقد أجمع المسلمون على جواز الرهن كما حكى الإجماع الموفق ابن قدامة وغيره من أهل العلم.

إذن هذا هو الأصل في الرهن، نقرأ عبارة المؤلف أولا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت