فهرس الكتاب
ولذلك قال الجمهور: إن الرهن لا يلزم إلا بالقبض لأجل هذا المعنى الذي تذكره، لأن الرهن بدون قبض قد لا يستفيد منه المرتهن، قد يجحده كما ذكرت، قد يتصرف فيه الراهن؛ ولذلك فكمال الرهن، كمال الانتفاع بالرهن أن يقبض المرتهن العين المرهونة، يأخذها عنده أو على الأقل إذا لم يقبضها يوثقها بكتابة يكتبها ويشهد شاهدين، فلابد من الاحتياط لمثل هذه المسائل، وهكذا أيضًا الوصية ويأتينا الكلام -إن شاء الله- الكلام عنها، من كان له وصية، من كان عنده شيء يريد أن يوصي فيه فيكتب وصيته كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (ما حق امرئ مسلم عنده شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عن رأسه، قال ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- ما بت ليلة إلا ووصيتي مكتوبة عند رأسي ) فمثل هذه الأمور ينبغي للإنسان أن يكون حازما فيها، وأن يحتاط بأن يكتب وصيته ويكتب الديون التي له والتي عليه؛ لأنه لا يدري ماذا يعرض له، وإذا كان يريد أن يوصي في شيء فيكتب وصيته، مثلًا إذا كان يوقف وقفًا يبادر، وكم من إنسان كان يود أن يوقف من أمواله وقفًا ويود أن يوصي لكن أتاه الموت على حين غرة، أتاه الموت فجأة فلم يتمكن من الوصية أو من الوقف، فانتقلت ثروته وربما تكون ثروته كبيرة إلى الورثة الذين ربما أنهم لا يخرجون عن مورثهم شيئًا، ولو أخرجوا عنه شيئًا أخرجوا عنه شيئًا يسيرا، فلا يجعل نفسه في هذا الموقف يريد من أحد من الورثة أن يتصدق عليه، لماذا هو لم يبادر ويحتاط ويكتب وصيته في حياته، وكذلك إذا كان يريد أن يوقف أمضى هذا الوقف وبادر وهو في حياته، لماذا ينتظر حتى يفجعه الموت؟! وحينئذ يندم حين لا ينفع الندم، فالمطلوب من المسلم أن يكون حازما في هذه المسائل، وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب.