فهرس الكتاب
ويجوز لمن يصلح بين المتخاصمين يجوز له الكذب، وذلك لأن هذا الكذب يترتب عليه مصلحة عظيمة، وقد جاء في صحيح البخاري عن أم كلثوم بنت عقبة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرً) وهكذا يجوز الكذب بين الزوجين، يجوز لكل من الزوجين أن يكذب على الآخر فيما يخصهما، ليس يكذب على الناس، لكن فيما يخصهما، وكذلك يجوز الكذب في الحرب، فهذه الأمور الثلاثة يجوز فيها الكذب، يجوز في الحرب لأن الحرب خدعة، ولكل من الزوجين على الآخر فيما يخصهما، وكذلك في الإصلاح بين الخصوم.
الصلح لا يكون في حقوق الله تعالى لأن حقوق الله تعالى ينبغي أن يأتي بها العبد كاملة، فإن عجز فالقاعدة: «فاتقوا الله ما استطعتم» ولكن الصلح إنما يكون في حقوق الآدميين. وقسم العلماء الصلح إلى خمسة أقسام:
القسم الأول: الصلح بين المسلمين وأهل الحرب، كما اصطلح النبي -صلى الله عليه وسلم- مع قريش صلح الحديبية.
القسم الثاني: الصلح بين أهل العدل وأهل البغي من المسلمين.
القسم الثالث: الصلح بين الزوجين.
القسم الرابع: الصلح بين المتخاصمين في غير الأموال.
القسم الخامس: الصلح بين المتخاصمين في الأموال.
والذي يهمنا في هذا الباب، وهو الذي يعنيه الفقهاء بالبحث في هذا الباب، هو القسم الخامس: الصلح بين المتخاصمين في الأموال، فهذا هو المقصود بالصلح في هذا الباب. وينقسم عند الفقهاء إلى قسمين:
-صلح على إقرار.
-وصلح على إنكار.
وقبل أن نبين هذين القسمين نقرأ عبارة المؤلف -رحمه الله-.
يقول: (باب الصلح، ومن أسقط بعض دينه أو وهب غريمه بعض العين التي في يده جاز، ما لم يجعل وفاء الباقي شرطًا في الهبة والإبراء، أو يمنعه حقه إلا بذلك، أو يضع بعض المؤجل ليعجل له الباقي) .
طيب إلى هنا ثم نكمل.