فهرس الكتاب
قال: (ومن أسقط بعض دينه، أو وهب غريمه بعض العين التي في يده جاز) هنا المؤلف يتكلم عن الصلح على إقرار، نحن قلنا: إن الصلح في الأموال يقسم إلى قسمين: صلح على إقرار، وصلح على إنكار، هنا بدأ المؤلف الكلام عن الصلح على إقرار، فالصلح على إقرار كما ذكر المؤلف، أن الإنسان يسقط بعض دينه أو بعض العين التي في يد غريمه، فهذا هو الذي يسميه الفقهاء الصلح على إقرار.
مثال ذلك: رجل يطلب آخر عشرة آلاف ريال، ثم إن صاحبه هذا إما أنه فقير أو أنه مماطل، قال: يا فلان أعطني ثمانية آلاف ريال وأسقط عنك ألفين، فهذا يجوز، إذا كان ذلك برضاه، برضا الدائن، لكن لو جعل المدين إقراره بهذا الدَّين شرطًا للإقرار، لو جعل هذا المدين الإسقاط شرطًا لإقراره بالدين، يعني في مثالنا السابق قال: أنا لن أقر لك بدين عليّ إلا إذا وعدتني بأن تسقط عني بعض الدَّين، بأن تسقط عني مثلًا ربع الدَّين، فهل هذا يجوز أم لا؟ نستمع إلى رأي المؤلف.
نعم، قال المؤلف: (ما لم يجعل وفاء الباقي شرطًا في الهبة والإبراء، أو يمنعه حقه إلا بذلك) .
يعني إذا قال: لن أقر لك بالدّين إلا إذا أسقطت عني بعضه، أو أنه أقر له بالدين لكن منعه تسليمه، فقال: لن أسلم لك الدَّين إلا إذا أسقطت عني بعضه، فالمؤلف يرى أن هذا لا يجوز، ولا يصح الصلح بهذا.