الصفحة 3548 من 6458

ولكن إذا لم يستطع الدائن الحصول على بعض حقه إلا بهذا فالصحيح أنه يصح، وإذا كان هذا المدين كاذبًا فإنه لا تبرأ ذمته أمام الله -عز وجل- لكن هذا الصلح يصح ظاهرًا على الصحيح من قولي العلماء، وبعض الفقهاء يمنعه لأنهم يرون أن الصلح على إقرار من قبيل البيع، فيرون أنه كأنه باع حقه ببعض حقه، وهذا لا يجوز، والصحيح أن الصلح ليس بيعًا، وإنما هو إبراء، إذا أسقط عنه بعض حقه فقد أبرأه من بعض حقه، لكن يبقى المدين هل تبرأ ذمته أو لا تبرأ؟ إن كان كاذبًا فلا تبرأ ذمته أمام الله -عز وجل- وإن كان صادقًا أو أن الدائن أسقط عنه بعض حقه برضاه جاز ذلك، لكن لو كان الدائن ليس عنده بينة، ثم طلب من المدين أن يقر له بالدين ويسلمه بعض حقه نظير إسقاطه بعضه، ففعل، يعني مثلًا قال: يا فلان أطلبك دينًا، قال: لن أقر لك بهذا الدَّين أو قال: لن أسلم لك هذا الدَّين إلا بشرط أن تسقط عني بعضه، هذا الدائن ما عنده بينة، فوافق على هذا مُكرهًا، ثم لما أخذ بعض حَقه، ولنقل في مثالنا السابق، أخذنا ثمانية آلاف أسقط عنه ألفين، بعد مثلًا خمسة أشهر وجد بينة فإن هذا الصلح يبطل على الصحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقولون: هذا الصلح يبطل، لأنه تبين وقامت البينة الدالة على كذب هذا المدين، وعلى أنه أخذ مالًا بغير حق، وهذا الدائن إنما وافق على ذلك الصلح مكرهًا، لعدم وجود البينة المثبتة لهذا الدين.

القول الصحيح كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يبطل هذا الصلح، ويلزم هذا المدين أن يرد عليه ما تبقى من دينه.

هذا إذن هو الصلح على إقرار.

من أنواع الصلح أيضًا، أو القسم الثاني من أقسام الصلح: ما يسميه الفقهاء: بالصلح على إنكار، والصلح على إنكار معناه: أن يدعي شخص على آخر بدين له في ذمته أو بعين له عنده فيسكت المدعى عليه، إما لجهله أو لإنكاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت