الصفحة 3549 من 6458

مثال ذلك: أتى شخص وقال: أنا أطلبك عشرة آلاف ريال سلمها لي الآن، فأنكرت، ما أعرف أنك تطلبني هذا المبلغ، قال: كلا أنا سوف أشكيك على الشرطة، وأرفع أمرك للمحكمة، فأنكرت أو أنك سكت ما تدري، بينك وبينه معاملة وبيع وشراء، لكنك ما تدري، لا تعلم أن له حقًا عليك، أو تعلم أنه ليس له حق عليك، فهل يجوز أن تصالحه، هل يجوز أن تقول: يا فلان أعطيك مثلًا ثلاثة آلاف ريال واسحب الشكوى أو لا يجوز؟ هذا يسميه الفقهاء: الصلح على إنكار، بأن المدعي عليه ينكر، ما حكم هذا الصلح؟

اختلف فيه الفقهاء على قولين:

القول الأول: أنه يجوز، لعموم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الصلح جائز بين المسلمين إلا صلح أحل حرامًا أو حرم حلالًا ) ولأن فيه فائدة، ما هي الفائدة من هذا الصلح؟ يقول الجمهور: هذا الصلح فيه فائدة، ما هي الفائدة من الصلح على إنكار؟

إسقاط الدعوى على المدعى عليه.

طيب، ماذا يستفيد من إسقاط الدعوى؟

يبرأ حقه، تبرأ ذمته.

نعم، قطع خصومة، والافتداء ليمينه لأنه قد يحلف، يمكن إذا أحضره القاضي يحلفه، احلف أن هذا ما يطلبك هذا المبلغ، أليس كذلك؟ قطع الخصومة، والافتداء ليمينه، وكذلك صيانة نفسه عن التبذل، فإن بعض الناس يريد أن يدفع من جيبه مالًا لأجل أن يصون نفسه عن التبذل وعن الذهاب إلى المحاكم، فيقول: أنا أدفع لك مالًا، لكن اسحب دعواك، وهو يعلم أن هذا الإنسان ليس له حق عليه، هذه إذن وجه الجمهور.

القول الثاني: الشافعية قالوا: إنه لا يجوز هذا الصلح؛ لأنه يتضمن أكل المال بالباطل، وهذا هو القول الثاني في المسألة، قالوا: لا يجوز هذا الصلح؛ لأنه يتضمن أكل المال بالباطل، فهذا الإنسان عندما يعطي هذا مبلغًا من المال قد أعانه على أكل المال بالباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت