فهرس الكتاب
ولكن القول الصحيح هو قول الجمهور، لعموم الحديث: ( الصلح جائز بين المسلمين إلا صلح أحل حرامًا أو حرم حلالًا ) ولواجهة ما عللوا به، أن الإنسان يستفيد من هذا الصلح، قطع الخصومة، هذا الإنسان كل يوم يشتكيه، كل يوم يأتي به إلى الشرطة، وكل يوم يذهب إلى المحكمة، والورقة الورقة، قد يكون هذا الإنسان مشغولا، وهذا المدعي إنسان فارغ ما عنده شغل، أليس في هذا فائدة؟ فيه فائدة كبيرة، بعض الناس عندما يكون فارغًا يبدأ يتسلط على غيره، فربما يتسلط على هذا الإنسان ويشتكيه، والمدعى عليه قد يكون إنسانًا مشغولًا، وليس متفرغًا لشكوى هذا الرجل، كل يوم يأتي له بورقة، كل يوم الشرطة، كل يوم محكمة، فيه فائدة كبيرة.
لكن هذا فيه، المفروض يسدد ذريعة مثل هؤلاء؟
لكن هذا يدعي حق.
إلا إذا كان هناك حق يا شيخ.
إذن ما الذي يثبت الحق، طبعًا إذا ذهب مثلًا إلى الشرطة سيحيله إلى المحكمة، والقاضي سيتريث ويدرس المسألة يحتاج الأمر إلى وقت وإلى جهد، فهذا الإنسان يقول: أنا أعطيك من جيبي لكن اسحب دعواك، هذا لا شك أن فيه فائدة، فيه فوائد، فيه أولًا: قطع الخصومة، وفيه كذلك: الافتداء لليمين، لأنه إذا أحضره إلى القاضي فالقاضي سوف يحلفه، لأن القاعدة العظيمة في باب القضاء: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» فهذا الآن إذا ادعى على هذا مثلًا عشرة آلاف، ولنفترض أنه ما أتى ببينات، إذن القاضي سوف يعرض اليمين على المدعى عليه، ويحلفه، وبعض الناس يأنف من أن يحلف، يعني لا يريد أن يحلف ولو كان صادقًا، بعض الناس عنده تعظيم لليمين، فلا يريد أن يحلف ولو كان صادقًا، لأنه يريد أن يصون يمينه عن الحلف، حتى ولو كان يعلم بأنه صادق، لأنه يرى أن هذه لعاعة من الدنيا لا تستحق لأن يحلف لأجلها.