فهرس الكتاب
وأيضًا ذهابه للخصومة ومجلس الحكم والمحكمة، بعض الناس يرى أن في حقه يعتبر تبذلا، فيريد أن يصون نفسه عن التبذل وعن الذهاب للمحاكم والجلوس في مجلس الحكم، فهذا الذي قد تسلط عليه يعطيه من جيبه مالًا ويقول اسحب دعواه، لا شك أن هذا فيه مصلحة ظاهرة، ولهذا فالصحيح هو قول الجمهور وهو جواز الصلح على إنكار.
ولكن مع تصحيحنا للصلح على إنكار إذا كان أحدهما كاذبًا ولا يلزم أن المدعي هو الكاذب، قد يكون المدعي صادقا، إذا كان أحدهما كاذبًا فهل تبرأ ذمته؟
لا تبرأ ذمته ولو تم الصلح، سواء كان المدعي أو المدعى عليه، إذا كان أحدهما كاذبل فإنه لا تبرأ ذمته أمام الله -عز وجل- ويدل على ذلك حديث أم سلمة -رضي الله عنه- عند أبي داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار، فليأخذها أو ليدعها ) فمن كان يعلم إذن كذب نفسه لا يحل له أن يأخذ من مال أخيه شيئًا ولو حكم له القاضي بذلك، ولو حصل له الصلح بينه وبين صاحبه.