الصفحة 3603 من 6458

شركة الأبدان، وقد عرفها المؤلف بقوله: وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما من المباح إما بصناعة أو احتشاش أو اصطياد ونحوه، يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما، أنا الآن سأذكر مثالا وأطلب منكم أن تذكروا لي مثالا آخر، مثلًا اشترك اثنان في محل نجارة يعملان فيه، وما يأتيهما من مكسب يكون بينهما أنصافا، فهم يعملان في هذا المحل، محل نجارة فيه جميع الأعمال المتعلقة بالنجارة، وما يأتيهما من مكسب يشتركان فيه، إما مثلًا يكون الربح بينهما أنصافا أو مثلًا يكون لأحدهما أكثر من الآخر حيال أن يكون أحدهما يسميه المعلم يكون ربحه أكثر من الآخر الذي يتعلم، لا مانع من هذا.

طيب أنا أريد منكم الآن أن تعطوني مثالًا آخر لشركة الأبدان.

مثلًا ذهب اثنان للصيد واشتركا أن ما يصيدونه يصير بينهما أنصافا.

نعم أحسنت، اثنان ذهبا للصيد وقالا: ما نصيده نجمعه جميعًا ونبيعه، ويكون الربح بيننا أنصافا، هذا يسمى شركة أبدان، يمكن أن أحدهما يصطاد والآخر لا يصطاد شيئا ومع ذلك يقتسمان الربح، هذا لا مانع منه، وهذا يسمى شركة أبدان.

فهذه أقسام الشركة عند الفقهاء المؤلف -رحمه الله تعالى- استدل للقسم الأخير قال: لِما روي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: ( اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين، ولما آت أنا وعمار بشيء ) هذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه والنسائي كذلك، لكنه روي من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود وقيل: إنه لم يسمع منه فيكون ضعيفا لانقطاعه، لكن لو لم يصح هذا الحديث فهناك عمومات الأدلة تدل على جواز شركات الأبدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت