فهرس الكتاب
الإجابات نموذجية ونشكر الإخوة والأخوات على هذه الإجابة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
مقدمة في بيان أثر الوقف وأثره في بناء الحضارة الإسلامية:
وصلنا إلى كتاب الوقف من عمدة الفقه، وقبل أن ندخل في مسائله وأحكامه نبدأ أولًا: ببيان أهميته وفضله: وقد جاء في الصحيحين عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: (أصبت مالًا بخيبر لم أصب في حياتي أنفس منه قط، وأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- أستأمره فيه - يعني أستشيره - فقال: -عليه الصلاة والسلام- إن شئت حبست أصلها وتصدقت به) يعني إن شئت حبستها أو وقفتها، وتصدق بها عمر، وشرط شروطًا، وقد ذكر المؤلف هذا الحديث، وسنقف معه في هذا الباب كثيرًا، ونرتب على ما ورد فيه من أحكام، ومحل الشاهد من هذا الحديث أن عمر -رضي الله عنه- قال: (أصبت مالًا لم أصب في حياتي مالًا قط أنفس عندي منه، يعني أنفس مال أصابه عمر -رضي الله عنه- في حياته، فاستشار النبي -صلى الله عليه وسلم- فأشار عليه بالوقف، وهذا يدل على أن الوقف من أفضل ما تبذل فيه النفقات، وعلى أنه من أفضل أعمال البر؛ ولهذا قال جابر -رضي الله عنه-:(ما من أحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ذو مقدرة إلا وقف) وقد وقف عدد من الصحابة كأنس والزبير وابن عمر وعدد من الصحابة، كل من كان عنده مقدرة فإنه يوقف؛ وذلك لأن الوقف يطول الانتفاع به ويعظم أجره وثوابه، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له) وقوله:"صدقة جارية"المقصود بذلك الوقف، فهي مما يجري ثوابها وأجرها للميت، يعني للإنسان بعد موته؛ ولهذا نحن نقول: إنها من أفضل القربات أن يوقف الإنسان وقفًا، وكل ما كان الوقف فيما تشتد الحاجة إليه، ويعظم نفعه، كان أعظم أجرًا وثوابًا عند