الصفحة 3841 من 6458

كان السؤال الأول عن أول وقف في الإسلام، قلنا: إذا كان يشمل المساجد كمسجد قباء، لكن نحن قصدنا أول وقف في الإسلام من غير المساجد وذكرنا قولين في المسألة: قيل: إنه وقف عمر، وقيل: إنه وقف مخيريق، أما بالنسبة لما ينعقد الوقف، الوقف له صيغتان: قولية وفعلية، والقولية تنقسم إلى صريح وكناية، الصريح حبست ووقفت وسبلت، والكناية صدقت وأبدت وحرمت، وأما الفعل فلأن أي فعل يدل على الوقف كأن يبني مسجدًا، ويأذن للناس بالصلاة فيه أو يصور مقبرة، ويأذن للناس بالدفن فيها ونحو هذا.

نعود بعد ذلك إلى درسنا، وكنا قد وصلنا إلى شروط صحة الوقف، نريد أن نربط هذه الشروط بعبارة المؤلف -رحمه الله تعالى- عرف المؤلف الوقف قال: هو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، ويجوز في كل عين يجوز بيعها، وينتفع بها دائمًا مع بقاء عينها.

الشرط الأول من شروط صحة الوقف: أن يكون الواقف جائز التصرف، كأن يكون حرًا مكلفًا رشيدًا، هذا لابد منه فلا يصح الوقف من الصغير ولا من السفيه ولا من المجنون.

الشرط الثاني: أشار إليه المؤلف في قوله كل عين يجوز بيعها وينتفع بها، ويكون الشرط الثاني: أن يكون الموقوف عليه مما ينتفع به انتفاعًا مستمرًا مع بقاء عينه، وذلك كالعقار والأثاث والمصحف، وكتب العلم ونحو ذلك، أما ما لا يبقى بعد الانتفاع به كالمطعومات والمشروبات ونحوها، فهذه لا يصح وقفها، وإنما يتصدق بها، ولا يصح مثلًا أن يقول إنسان وقفت هذا التمر وإنما يتصدق به، الدراهم هل يصح وقف الدراهم أم لا؟ الدراهم هل هي مما ينتفع بها مع بقاء عينها؟

إذا كانت من الفلوس المعاصرة، الأوراق النقدية ليس لها ثمرة في المستقبل؛ لأنها تنتهي

لا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، وقف الدراهم اختلف فيه العلماء:

القول الأول: الجمهور على أنه لا يصح وقفه، ذهب الجمهور إلى عدم صحة وقف الدراهم؛ لأنه لا ينتفع بها مع بقاء عينها، وهذا هو المشهور من مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت