فهرس الكتاب
القول الثاني: أنه يصح وقف الدارهم، وهو المشهور من مذهب المالكية ورواية عند الحنابلة، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، يصح وقف الدراهم، وهذا هو القول الراجح والله أعلم؛ لأن تحبيس الأصل يكفي فيه معناه، والدراهم لا تتعين للتعيين، قيمتها باقية وذاتها غير مقصودة؛ ولذلك يمكن للإنسان أن يوقف مبلغ من المال لإقراض المحتاجين، فينتفع به عدد كبير من الناس يعني مثلًا إنسان قال: هذه خمسون ألف ريال أوقفتها لإقراض المحتاجين، يأخذها ليقترضها ثم يردها ثم يأخذها الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم هكذا أليس هذا وقفًا؟ هذا وقف.
ولذلك يمكن أن تؤسس جمعيات ومؤسسات لإقراض المحتاجين، ويمكن أن يجعل في المؤسسات الخيرية فرعًا لإقراض المحتاجين عن طريق وقف الدراهم، ويقولون: هذا المبلغ نوقفه لإقراض المحتاجين، إنسان يأتي محتاجًا لكن يقول ما عندنا مجال نعطيك هذا المبلغ تبرعًا وصدقة، نريد أن ينتفع به أكبر عدد من الناس فنحن نقرضك هذا المبلغ على أن ترده علينا، وإذا رده نقرضه محتاج آخر وإذا رده نقرضه محتاج آخر وهكذا.
فإذن هذا هو القول الصحيح في المسألة: إنه يصح وقف الدراهم، وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- وكما ذكرت أن هذا الشيء يمكن أن يستفاد منه في إقراض المحتاجين في تأسيس وإنشاء جمعيات لإقراض المحتاجين.