فهرس الكتاب
هل يستطيع أن يبدل في النية يا شيخ بحيث أنه لا يريد أن يجرح الفقير فيعطيه كأنها هدية وهي صدقة في نيته؟
ممكن لا مانع من هذا هذا الباب، باب واسع باب التبرعات، لكن لو علم بأن هذا الفقير يأنف من الصدقة ولا يقبلها، فينبغي أن يقول له هذه هدية، وكما قلنا: ليس معنى أننا نقول: إنها هدية ينوي بها إكرامه، أنها ليس فيها أجر، بل فيها أجر وثواب، فكلاهما مندوب إليه، لكن أيهما أفضل الهدية أم الصدقة؟ اختلف العلماء في ذلك وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - أيهما أفضل الصدقة أو الهدية؟ فقال -رحمه الله تعالى- الصدقة أفضل؛ لأن الصدقة ينوي بها الإنسان التقرب إلى الله -عز وجل-؛ ولأنها لا تكون إلا مع حاجة في الغالب قال: إلا أن يكون في الهدية معنى تكون به أفضل من الصدقة، أحيانًا يقترب مع الهدية معنى تفضل به الهدية الصدقة، وكذلك كما لو كانت الهدية لذي رحم، فإنها حينئذ تكون هدية وتكون صلة رحم، فإذن الأصل أن الصدقة أفضل من الهدية، لكن قد تكون الهدية أفضل إذا اقترن به معنى يقتضى التفضيل مثل أن يهدي إلى ذي رحم، فتكون بذلك هدية وصلة رحم في الوقت نفسه، فالصدقة فضلها معلوم، ولا يحتاج إلى أن نذكر الأدلة الواردة في فضل الصدقة، فضلها معلوم وقد تكاثرت النصوص ببيان فضل الصدقة والحث عليها، وينبغي للمسلم بعد أن يخرج زكاة ماله، وأن يكثر من الصدقة، بل ينبغي ألا تمر به مدة طويلة وما تصدق فيها لله تعالى بالصدقة؛ لأن بعض الناس أيضًا كلما أراد أن يتصدق أتى إليه الشيطان، وقال: إن هذا الذي تريد أن تتصدق عليه: إنه رجل غني، أو هذا السائل سائل كذاب، أو هؤلاء الذين يشحذون الناس إنهم محتالون أو نحو ذلك، وتمضي عليه مدد طويلة وما تصدق فيها لله تعالى بصدقة؛ لأن الذي ينبغي أن يأخذ الأمور بالظاهر فمن سأل الصدقة ولم يظهر عليه غنى فيعطى، والسائل له حق ? وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ ? [الضحى: 10] ، إذا لم يعرف عنه غنى.