فهرس الكتاب
وقد أثر عن أحد السلف أنه كان لا يمضي عليه يوم إلا تصدق فيه لله تعالى بصدقة، وذات يوم لم يجد ما يتصدق به، فأخذ بصلًا، ووضعه في كيس وحمله على ظهره وذهب ليتصدق به، فرآه أحد الناس وقال: رحمك الله لم تجد ما تتصدق به، ولم يكلفك الله تعالى ما لا تستطيع، فقال: إني أردت ألا يمر علي يوم ولم أتصدق فيه لله تعالى بصدقة، إنه بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن المؤمن يكون في ظل صدقته يوم القيامة، فأردت ألا يمر علي يوم إلا تصدقت فيه لله تعالى بصدقة.
وأما الهدية: فقد ورد أيضًا في فضلها نصوص عديدة منها ما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ( يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة جارتها ولو فرسن شاة ) والفرسن هو عظم قليل اللحم، والمعنى لا تحقرن جارة أن تهدي لجارتها شيئًا، ولو كان شيئًا يسيرًا، فيكون خطاب موجه؛ لأن نهدي، ويحتمل أن يكون الخطاب موجه للمهدى لها يعني لا تحقر أن تقبل الهدية، ولو كانت الهدية قليلة، وصوب الحافظ ابن حجر -رحمه الله: إن المعنيين كلاهما مراد، فلا يحقرنها بأن يهدي بشيء قليل ولا يحقر أيضًا المهدى إليه، لو أهداه أحد من الناس بشيء قليل، يعني لا يحقر هذا هذا ولا يحقر هذا هذا فيقبلان جميعًا الشيء القليل.