الصفحة 3865 من 6458

أيضًا جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ( لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت ) وهذا يدل على تواضعه -عليه الصلاة والسلام- بعض الناس إذا أعطيته هدية، وكانت الهدية قليلة يغضب، كيف تهدي لي مثل هذا الشيء هذا لا ينبغي، بل ينبغي أن يشكر المهدي ويقبل الهدية، ولو كانت قليلة؛ لأن في الحقيقة الهدية رمز الإكرام، ورمز المحبة، فليست العبرة في الهدية بقيمتها، ولكن بما ترمز له من المحبة والإكرام؛ ولهذا يقول -عليه الصلاة والسلام- ( لو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت ) .. كان -عليه الصلاة والسلام- من هديه أنه لا يرد الهدية، يقبل الهدية، ولو كانت شيئًا قليلًا يقبلها ممن أهداها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يثيب على الهدية أيضًا حتى لا يكون لأحد عليه منة من أهدى إليه شيء كان -عليه الصلاة والسلام- يقابله بمثله، يهدي له أيضًا هدية، حتى لا يكون لأحد من الناس عليه منة، فإذن قبول الهدية وعدم ردها مستحب، ويتأكد قبول الهدية إذا كانت طيبًا، فقد أخرج أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ( من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف الحمل طيب الرائحة ) وهذه رواية أبي داود والنسائي، وقد روى هذا الحديث مسلم لكن بلفظ ريحان بدل طيب يعني ( من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف الحمل طيب الرائحة ) ولكن المحفوظ من الرواية عند كثير من المحدثين أنها وردت بلفظ الطيب وليس بلفظ الريحان؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله - قال: رواية الجماعة أثبت، فإن أحمد وسبعة أنفس معه رووه عن عبد الله بن زيد المقبري عن سعيد بن أبي أيوب بلفظ الطيب، ووافقه ابن وهب عند سعيد ووافقه ابن وهب عن سعيد عند ابن حبان والعدد الكبير أولى بالحفظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت