الصفحة 3873 من 6458

وأيضًا نقل هذا القول عن عمر بن الخطاب وعن عثمان وعن علي -رضي الله عنهم- عن الخلفاء الراشدين، وحينئذ نقول: إن الهبة إذا قبضها الموهب فإنها تكون لازمة، بل لا يحل لواهب أن يرجع فيها، وقد ورد الذم في حق من ورد في هبة يقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ( ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه ) ؛ ولهذا قال الشافعي: « ليس لنا مثل السوء » يعني أن هذا ورد على سبيل الذم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- شبه الذي يعود في هبته بأخس الحيوانات، وهو الكلب الذي يقيء ثم يعود في قيئه؛ ولهذا فالصحيح أن الرجوع في الهبة بعد قبضها أنه محرم، ومن الفقهاء من قال: إنه مكروه لكن الصحيح من حيث الدليل والأقرب والله أعلم أنه محرم؛ لأن هذا ورد على سبيل الذم والردع والزجر ليس لنا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه، المؤلف استثنى من هذا قال: إلا الأب يعني فيجوز للأب أن يرجع في هبته لولده، واستدل المؤلف في ذلك بقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ( لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ) وهذا الحديث حديث صحيح أخرجه النسائي وابن ماجة والترمذي وأبو داود وهو حديث صحيح فاستثنى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الوالد فيجوز له أن يرجع في عطيته لولده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت