فهرس الكتاب
من أحكام الهبة أيضًا أنه لا يجوز من وهب هبة أو تصدق بصدقة أن يشتريها من صاحبها، لقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في قصة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لما حمل على فرسه في سبيل الله يعني تصدق به ووهبه لمن يقاتل عليه في سبيل الله فأضاعه صاحبه، يعني قصر في القيام به، فأراد أن يبيعه صاحبه فأراد عمر أن يشتريه من صاحبه الذي قد وهبه إياه وتصدق به عليه، فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لعمر: ( لا تشتريه ولو أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه ) فسمى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الشراء عودًا مع أنه في الحقيقة شراء؛ لأن البائع سوف يجامل المشتري؛ لأنه هو الذي أعطاه هذا الذي يريد أن يشتريه، هو الذي أعطاه الفرس، فهو لن يبيعه بثمنه الحقيقي سوف يجامله وسوف يحابيه؛ ولهذا نهى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عن ذلك، فإذا تصدقت على إنسان بصدقة أو أهديت له هدية لا يجوز لك أن تشتري هذه الهدية أو الصدقة ولو أعطاكه بدرهم، هذا قد نهى عنه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- .