الصفحة 3883 من 6458

إن كان الذي تعطيه هذه الهدايا موظف لأجل وظيفته، أو صاحب منصب لأجل منصبه، فإن هذا لا يجوز؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث عبد الله بن اللُتْبِِيَّة الذي وضع لنا قاعدة عظيمة في هذا الباب وقال: (أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه شيء أم ل) فلو كان هذا الذي تهديه، لو أنه لم يكن في هذا المكان، وليس في هذا المنصب، وإنما جلس في بيت أبيه وأمه فهل ستهديه له هذه الهدية؟ إن كان الجواب نعم سأهدي له هذه الهدية؛ لأن هذا صديق لي أو قريب أو نحو ذلك، نقول: إذن لا بأس أن تهديه، ولا بأس أن تقوي العلاقة معه بهذه الهدية، أما إن كان الجواب النفي ولابد أن تكون صادقًا مع نفسك، إن كان الجواب النفي تقول: لا والله لو كان جالسًا في بيت أبيه أو أمه فلا نهدي له شيئًا، إنما أهديت له هذه الهدية لكونه موظفًا في الدائرة الحكومية الفلانية أو لكونه مديرًا أو لكونه كذا فهنا لا يجوز، والنبي -صلى الله عليه وسلم- عَظَّمَ هذه المسألة حتى إنه قام وخطب على المنبر فهذا دليل على أهميتها وعظيم شأنها، النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يخطب في الناس إلا في الأمور المهمة والعظيمة، فقام النبي -عليه الصلاة والسلام- وخطب على المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (ما بال الرجل أستعمله فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، ألا جلس في بيت أبيه أو أمه فينظر أيهدى إليه شيء أم لا، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئًا إلا أتى به يوم القيامة إن كان بعيرًا له....) إلى آخر الحديث، هنا عَظَّمَ النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الأمر، فخطب على المنبر، وأنكر على ما فعل ذلك، وذكر الوعيد الذي يلحق من فعل هذا، وهو أنه يأتي بهذا الشيء الذي أخذه، وهذا يدل على أن مثل هذه الهدايا أنها من كبائر الذنوب إذ أنها لو لم تكن كذلك لما ورد فيها هذا الوعيد، ولما أخصها النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذه الخطبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت