الصفحة 3895 من 6458

ننتقل إلى باب عطية المريض، نقول: حال الإنسان في الصحة تختلف عن حاله في المرض من حيث نفوذ التصرفات المالية، فالإنسان في حال الصحة حر في ماله له أن يتصرف فيه بما شاء في حدود الرشد، في حدود الشرع والرشد فلا يتصرف فيه تصرفًا بسفه، وإنما في حدود الشرع وفي حدود الرشد؛ ولذلك للإنسان أن يوقف جميع ماله في زمن الصحة، له أن يوقف جميع ماله؛ لأنه حر في ذلك، كما أن له أن يبيعه، وله أن يتصرف فيه ما دام في حدود الشرع والرشد، فله أن يتصرف فيه بما شاء، والصدقة في حال الصحة أفضل من الصدقة في حال المرض، ويدل لذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أتاه رجل فقال: يا رسول الله: أي الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمن الغنى، ولا تؤمن حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان) ، قال بعض أهل العلم: إنما كانت الصدقة في حال الحياة أفضل منها في حال المرض؛ لأن الشح يكون أقوى، الشح يكون في حال الصحة غالبًا، فيحتاج إلى مجاهدة أعظم للنفس بخلاف ما إذا كان الإنسان في حال المرض يضعف عنده الشح، ويقل خاصة إذا كان مرضه يعني مرض شديد، ربما تقل رغبته في الدنيا ويزهد فيها وتقل الشح عنده، بخلاف ما إذا كان صحيحًا؛ ولهذا فالصدقة في حال الصحة أفضل منها في حال المرض.

تصرفات الإنسان المالية في حال المرض يمكن أن نقسمها إلى قسمين:

القسم الأول: أن يكون المرض مرض لا يخاف منه، مرض غير مخوف، مثل إنسان به زكام مثلًا، إنسان مزكوم هل هذا يخاف من الموت بسببه، إنسان مثلًا معه أيضًا مرض مثل السكر، الضغط، أمراض لا يخشى من الموت بسببها مثل هذه تكون تصرفاته كتصرف الصحيح تمامًا، وتصح عطيته من جميع ماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت