الصفحة 3894 من 6458

أما بالنسبة للموظفين فيما بينهم هذا لا بأس أن يهدي الإنسان لزميله في العمل لا حرج في هذا؛ لأن هذا من باب الإحسان إلى زميله، وقال بعض العلماء: إن الزميل في العمل يدخل في قول الله -تعالى-: ? وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ ? [النساء: 36] قد أمر الله -تعالى- بالإحسان إلى الصاحب بالجنب.

أما أن يهدي لمديره في العمل ليس له ذلك، ولو كان لأجل هذا المعنى الذي تذكره الأخت، هذا ليس مبررًا لماذا؟ لأن عندنا قاعدة شرعية في هذا وهي قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (أفلا جلس في بيته أبيه وأمه فينظر أيهدي إليه شيئًا أم ل) ؛ ولأن هذا يؤثر في التقييم؛ لأن المدير يطلب منه تقويم أداء وظيفي لهذا الموظف، ولا شك أن هذه الهدية تؤثر، مهما قيل، يعني مهما يكون الأمر لابد أن تؤثر في المدير، والمسئول عن هذا التقييم؛ ولهذا فإنها لا تجوز الهدية من الموظف إلى مديره في العمل.

تقول: أم تهدي مثلًا أحد أبنائها طبعًا والباقون تقول: إنهم يرضون بذلك، هل يكون بذلك على الأم شيء من الناحية الشرعية يا شيخ؟.

إذا كان يرضون لا بأس، لكن لابد أن تتأكد الأم؛ لأن أحيانًا قد يكون الرضا في الظاهر لكنه في الباطن يكون غير راضين، لكنهم مجاملون للأم؛ ولهذا فالأولى أن لا تفعل، وأن لا تخص أحد أولادها بهدية، وإنما تعدل بينهم، كما يسرها أن يكونوا في البر سواء، فكذلك أيضًا أن تعدل بينهم (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) حتى وإن جاملوها وأظهروا الرضا بذلك.

عطية المريض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت