فهرس الكتاب
أما إذا كانت وارثة فإن الوصية لا تصح للوارث؛ لكن يمكن في هذه الحال - وقد أشرنا إلى هذا في الدرس السابق- أن يوصي الإنسان أو يقف بيته، ويأتي بلفظ أو بوصف عام، يدخل فيه من تحقق فيه هذا الوصف من الورثة، مثلًا يقول: أوقفت هذا البيت للمحتاج من ورثتي، للمحتاج من ذريتي هذا لا بأس به، وهذا سبق أن تكلمنا عن هذا، وذكرنا آثار عن السلف، عن الزبير وجماعة من الصحابة، أنهم فعلوا هذا، فلو قال: أوقفت هذا البيت للمحتاج من ذريتي، والمحتاج من ورثتي فهذا لا بأس به، وبذلك يحقق هذا المعنى الذي تشير إليه الأخت مع أنها قد تكون بعد وفاته ليس لها سكن أو ليس لها مأوى، فنقول: لو أنه كان له أقارب، إما من أولاد قصر أو من أخوات، أو إخوة، أو أقارب محتاجين فأوقف شيئًا من أمواله، أوقف بيته مثلًا على المحتاج من ورثته، فإن هذا لا بأس به، ويكون هذا مخرجًا لما ذكرته الأخت.
تقول: هل الوصية بدون كتابة قولًا فقط يا شيخ يكفي ذلك؟.
نعم، الوصية تقع ولو بدون كتابة، سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الدرس القادم الحديث عن أحكام الوصية بالتفصيل -إن شاء الله- لكن الوصية تنعقد باللفظ، إذا قال: أوصيت بكذا فإن الوصية تصح، تصح الوصية والكتابة مجرد توثيق، الكتابة مستحبة، كما في حديث ابن عمر: (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عند رأسه) لكنها لو لم تكتب فهي صحيحة، كما أن البيع لو لم يكتب فهو صحيح، كما في النكاح والطلاق كل هذه لا يشترط فيها الكتابة، الكتابة مجرد توثيق فقط.
تقول: لو في العمل أصبح الناس أصدقاء، فما وضع الهدية ولو كان مدير أو غيره، وهذه صداقة العمل تسميها؟.