فهرس الكتاب
هذه تعود إلى مسألة عند الفقهاء ويسمونها مسألة الظفر، وهي إذا استطاع الإنسان أن يظفر من إنسان له عليه حق، فهل له أن يأخذ منه أم لا؟ لأن هذا الأب إما أن يسترد هذه العطية وإما أن يعطي أخاه مثلها، والأب لن يفعل هذا، وقد وقع في جور، فالقول الصحيح في مسألة الظفر: إنها تجوز إذا كان سبب الحق ظاهرًا، إذا كان سبب الحق ظاهرًا فإنها تجوز، وإنما قلنا: إذا كان سبب الحق ظاهرًا؛ لأنه لو كان سبب الحق خفيًا فربما يتهم الإنسان بالسرقة، وربما تقطع يده بسبب ذلك، مع أنه قد قصد الوصول إلى حقه، لكن إذا كان سبب الحق ظاهرًا وأمكنه أن يصل إلى حقه من غير أن يتهم، فالقول الصحيح: أنه لا بأس بها، وحينئذ نقول: إذا أمكن لك ذلك من غير أن تتهم، ومن غير أن يحصل عقوق للأب بهذا، بحيث أن الأب ربما لو علم ووقعت في عقوق وقطعية، فأرجو أن لا يكون في هذا بأس؛ لأن هذا في الحقيقة أيضًا فيه مصلحة للأب أيضًا، وذلك حتى يعني لا يقع في الجور؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمى ذلك التفضيل جورًا، لكن لابد من التزام الضوابط الشرعية في هذا، أشرنا إلى بعضها:
أولًا: أن يتحقق فعلًا من هذا أنها عطية محضة.
ثانيًا: أن لا يتهم الإنسان بحيث يكون سبب الحق هذا ظاهرًا.
ثالثًا: أن لا يقع في عقوق أو قطعية بسبب ذلك. فإذا توفرت هذه الشروط فأرجو أن لا يكون في هذا بأس.
تقول: تسمح لأختها بالسكنى في الدار بعد موتها؟ أختها في الدار هل تسمح لها أو توصي لها بأن تسكن في الدار طول العمر بعد ذلك؟.
كونها توصي لأختها أو هو يوصي لأخته هذا فيه تفصيل، كانت هذه الأخت وارثة، النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) إذا كانت غير وارثة فلا بأس، والأمر في هذا واسع، سواءً كان مدة معينة كما قالت الأخت السائلة، أو كانت مطلقة ولا بأس بهذا، إذا كانت غير وارثة.