الصفحة 3897 من 6458

طيب، في معنى المرض المخوف حالة الخطر، كما ذكر المؤلف؛ ولذلك نعود إلى قول المؤلف في تبرعات المريض، قال المؤلف -رحمه الله-: (تبرعات المريض مرض الموت المخوف) ومثلنا له بمرض السرطان (ومن هو في الخوف) يعني حكمه حكم المريض، مرض الموت المخوف، ومثل له المؤلف بأمثلة (كالواقف بين الصفين عند التقاء القتال) يعني في المعركة قام وتبرع بنصف ماله أو بكذا فلا ينفذ إلا الثلث (ومن قُدِّمَ ليقتل) أتي به لساحة القصاص أن يقتص منه، قال: اشهدوا يا جماعة مالي لفلان، فلا ينفذ إلا الثلث (وراكب البحر حال هيجانه) كذلك لو كان في سفينة أو في باخرة ثم هاج البحر وتبرع بماله أو بأكثر من ماله فلا ينفذ إلا في حدود الثلث فقط (ومن وقع الطاعون ببلده إذا اتصل بهم الموت) كذلك لو أنه انتشر وباء كالطاعون مثلًا في البلد ثم وقد اتصل بالناس، واتصل بهذا البيت الذي هو فيه، فليس له أن يتبرع إلا في حدود الثلث، ويمكن أن نقول في الوقت الحاضر أيضًا مثل مثلًا لو كان في الطائرة وأعلن قائد الطائرة أن فيها خللًا، وقام أحد الركاب وقال: أتصدق مثلًا بمالي أو بأكثر من مالي أو نحو ذلك، هذه كلها مثل ذلك، ذكر العلماء أن الحامل عند المخاض عند الولادة لا تنفذ عطيتها إلا في حدود الثلث، قال العلماء: ومن طلق زوجته في مرض موته المخوف منه طلاقًا بائنًا بقصد حرمانها من الميراث فإنها ترثه مطلقًا سواءً توفي في العدة أو بعدها ما لم تتزوج بزوج آخر أو ترتد، والمسألة خلافية، لكن هذا هو الأقرب والله أعلم في هذه المسألة، فمن طلق زوجته في مرض الموت المخوف منه فإنها ترث؛ معاملة له بنقيض قصده لما روي من آثار عن الصحابة -رضي الله عنهم- في هذا في قصة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أنه ورث تماضر بنت الاصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان قد طلقها في مرضه فبتها، واشتهر ذلك بين الصحابة فكان إجماعًا أو كالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت