الصفحة 3903 من 6458

كنا قد وقفنا عند ما تُفَارِق العطية فيه الوصية قال المؤلف -رحمه الله تعالى- ( وتُفَارِق العطية الوصية في أربعة أحكام أحدها: أن العطية تنفذ من حينه) الفرق الأول: (أن العطية تنفذ من وقت الإعطاء بينما الوصية لا تنفذ إلا بعد الموت. فلو أعتق عبدًا أو أعطاه إنسانًا صار المعتق حرًا، وملَكَه المعطى، وكسبه له) ، فالعطية تنفذ من حين وقت الإعطاء، بينما الوصية لا تنفذ إلا بعد الموت؛ ولهذا مثل المؤلف بهذا المثال: أنه لو أعتق عبدًا أو أعطاه إنسانًا صار للمعطى، صار المعتق حرًا؛ لأنها تنفذ من حينها، والمعطى يملكه، وكسبه له؛ لأنه تملَّكه، لكن الوصية لا تكون إلا بعد الموت؛ ولذلك قالوا: (ولو وصى به أو دبره) -التدبير معناه: التعليق، العتق بالموت، يقول: إذا أنا مت فأنت حر- قال: (لم يعتق، ولم يملكه الموصى له إلا بعد الموت) ، فإذن: العطية تنفذ في الحال بينما الوصية لا تنفذ إلا بعد الموت، قال: (وما كسب أو حدث فيه من نماء منفصل فهو للورثة) ، يعني قبل موت الموصي.

لو افترضنا أن إنسان أوصى بشيء وهذا الشيء له كسب أو له غلة أو له ثمرة ثم مات، فإن هذا الكسب والغلة والنماء الذي حصل قبل الموت لا يكون بالموصى له وإنما يكون بالورثة.

الفرق الثاني: (أن العطية يعتبر قبولها وردها حين وجودها كعطية الصحيح) ، العطية لابد لها من قبول، إذا أعطيت الإنسان شيء يقبله أو يرده، فيعتبر القبول والرد من حينها وتفارق بهذا قال: (والوصية فإنه لا يعتبر قبولها ولا ردها إلا بعد موت الموصي) ؛ لأنها لا تكون وصية لازمة إلا بعد موت الموصي.

الفرق الثالث: (أنها تقع لازمة، لا يملك المعطي الرجوع فيها، والوصية له الرجوع فيها متى شاء) .

الوصية إنما تلزم بعد الموت؛ ولهذا الموصي له أن يرجع فيها، له أن يغير، له أن يبدل، له أن يزيد، له أن يلغيها كلية؛ بينما العطية ليست كذلك، العطية لا يملك الرجوع فيها؛ ولذلك قال: تقع لازمة لا يملك المعطي الرجوع فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت