الصفحة 3904 من 6458

الفرق الرابع: (أن يبدأ بالأول فالأول منها -يعني العطية- إذا ضاق الثلث عن جميعها، والوصية يسوى بين الأول منها والآخر) الوصية إنما تلزم بالموت، فلو افترضنا أنه أوصى بشيء معين لعدة أشخاص، وضاق الثلث عن استيعاب هؤلاء الأشخاص يقول (يسوى بين الأول منها والآخر) ؛ لأنهم متساوين في وقت الاستحقاق، وقت الاستحقاق ما هو؟ موت الموصي بخلاف الموصي فيعتبر الأول فالأول، الأسبق فالأسبق يعني تنفذ العطية في حينها، أما الوصية إنما تنفذ بعد الموت، قال: (ويدخل النقص على كل واحد بقدر وصيته سواء كان في عتق أم لم يكن، وكذلك الحكم في العطاء إذا وقع دفعة واحدة) إذن الوصية لزومها بعد الموت، والنقص الذي يحصل على الموصى له يكون بينهم بالتساوي؛ لأن وقت استحقاق الموصى به واحد، وهو موت الموصي، بينما العطية، يبدأ بالأول فالأول إلا أن المؤلف استثنى هنا مسألة قال: إذا وقعت دفعة واحدة، وقال: هذا الشيء لكم جميعًا، وهم ثلاثة مثلًا، ثلاثة فقراء في وقت واحد وضاق عن استيعابهم جميعًا فهنا يقسم بينهم بالتساوي كوصية، هذا إذا كان في وقت واحد، وكان دفعة واحدة، وإلا فالأصل في العطية أنه يبدأ بالأول فالأول، وفي الوصية تكون بينهم بالتساوي، هذه هي أوجه الفرق بين العطية والوصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت