فهرس الكتاب
أولًا: كما سبق معنا في الدرس السابق، ذكرنا أنه لا يجوز تخصيص بعض الأولاد بعطية دون غيرهم، ولا أيضًا بعض الزوجات بشيء دون بقية الزوجات، يجب العدل بين الزوجات وبين الأولاد، وأما ما عداه من الأقارب كالإخوة والأخوات قلنا: لا يجب العدل بينهم، لكن الأولاد والزوجات يجب العدل بينهم وحينئذ فما فعله والدكم خطأ؛ لكونه قد خص بعض أولاده دون بعض، وخص إحدى زوجاته دون البقية، وحينئذ نقول: إن هذا التخصيص لا يجوز، لكن مع ذلك كونه والدًا لكم فينبغي أن تحسنوا صحبته وأن تبروا به ولو كان قد أخطأ في حقكم؛ لأن الله -عز وجل- يقول: ? وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ? [لقمان: 15] فأمر الله -عز وجل- بمصاحبة الوالدين بالمعروف مع أنهما يأمران ولدهما بالشرك، لا بل يجاهدانه ليس فقط يأمرانه بل يجاهدانه على الشرك وهو أعظم الذنوب، أعظم ذنب عصي الله به، فكيف بغيره لكن مع ذلك إذا كان الوالد حيًا فينبغي أن تنسقوا مع من يثق بقوله أن يبين له الخطأ في هذا حتى يسترد هذه العطية؛ لأن الوالد كما مر معنا في الدرس السابق يجوز له أن يسترد العطية التي يعطيها الولد، وأنه لا يحل للواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد فيما يعطيه ولده، فإما أن يعطيكم الوالد مثلما أعطى إخوتكم وإما أن يسترد عطيته من أولاده الذين خصهم فهو بين واحد من هذين الأمرين حتى يسلم من الإثم وإنما الإحسان للوالد أن يبين له ذلك حتى يسلم من الإثم.