فهرس الكتاب
أيهما أفضل النكاح أو التخلي؟ يعني ترك النكاح هنا قال المؤلف: أن النكاح أفضل، ونقل عن بعض الفقهاء أنهم قالوا: إن التخلي للعبادة أفضل من النكاح، واستدلوا بقول الله تعالى عن يحيى: ? وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ [آل عمران: 39] ، قال حصورًاَ يعني أنه لا يتزوج النساء، ولكن هذا القول قول ضعيف، وأما قول الله -عز وجل- عن يحيى فهذا أن الله -عز وجل- خلقه هكذا أنه لا يتزوج النساء، ثم هذا في شرع من قبلنا، وقد ورد شرعنا بخلافه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- تزوج عددًا من النساء، تزوج إحدى عشرة امرأة، وقال: من رغب عن سنتي فليس مني، بعد ما قال: ( إما إني أخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر وأنام وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) .
فهذا يدل على أن شرعنا قد ورد بخلاف هذا، وقد اشتد الموفق ابن قدامة -رحمه الله - في كتابه المغني على القائل بهذا القول، الذين قالوا: إن التخلي للعبادة أفضل من النكاح، فاشتد -رحمه الله - قال: لما ذكر الآثار عن الصحابة في هذا، وأن الصحابة كانوا قد تزوجوا والنبي -صلى الله عليه وسلم- قبلهم قد تزوج قال: ولا يجتمع الصحابة على ترك الأفضل، والاشتغال بالأدنى، ثم قال: « ومن العجب أن من يفضل التخلي لم يفعل » يعني يريد الموفق ابن قدامة أن هؤلاء الذين قالوا إن التخلي للعبادة أفضل، طيب هل أنتم فعلتم هذا؟ أنتم تزوجتم ومعروف من سيرتهم أنه تزوجوا يقول: « ومن العجب أن من يفضل التخلي لم يفعله، فكيف أجمع على النكاح في فعله، وخالفوا في فضله، أفما كان فيهم من يتبع الأفضل عنده ويعمل بالأولى » فأنكر على من قال بهذا القول، ولا شك بأن الصواب هو أن النكاح أفضل من التخلي وترك النكاح.